وله قول آخر وهو : أنه يجب الغسل بخروج الولد .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الغسل يحتاج
إلى دليل ، وإيجاب الغسل بخروج الدم مجمع عليه .
وأيضا فالنفاس مأخوذ من النفس الذي هو الدم ، فإذا لم يحصل دم
لم يحصل نفاس على حال .
مسألة 216 : إذا زاد على أكثر أيام الحيض وهو عشرة أيام عندنا ، وعند
الشافعي ستون يوما ، كان ما زاد على العشرة أيام استحاضة عندنا ، وللشافعي فيما
زاد على الستين قولان :
أحدهما : أن ترد إلى ما دونها ، فإن كانت مميزة رجعت إلى التمييز ، وإن
كانت معتادة لا تمييز لها ترد إلى العادة ، وإن كانت مبتدئة ففيها قولان :
أحدهما : ترد إلى أقل النفاس وهو ساعة ، وتقضي الصلاة .
والثاني : ترد إلى غالب عادة النساء وتقضي ما زاد عليها .
وقال المزني : لا ترد إلى ما دون الستين ، ويكون الجميع نفاسا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون إن ما زاد على أكثر النفاس يكون
استحاضة وإن اختلفوا في مقدار الأكثر .
مسألة 217 : الدم الذي يخرج قبل خروج الولد ، لا خلاف أنه ليس
بنفاس ، وما يخرج بعده لا خلاف في كونه نفاسا ، وما يخرج معه عندنا يكون
نفاسا .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فقال أبو إسحاق المروزي وأبو
العباس بن القاص مثل ما قلناه ، ومنهم من قال : إنه ليس بنفاس .
دليلنا : أن اسم النفاس يتناوله لأنه دم ، وقد خرج بخروج الولد ، وإذا
تناوله اللفظ حمل على عموم ما ورد في هذه الباب .
الينابيع الفقهية — صفحة 132
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٢