خيران فإنه قال في هذه المسائل : الاعتبار بالعادة دون التميز ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن اعتبار صفة الدم مقدم على العادة ، وعموم
الأخبار يقتضي ذلك ، والأخبار التي وردت في اعتبار العادة متناولة لمن لا تميز
لها بحال ، وإن حملناها على عمومها ، وقلنا بقول أبي حنيفة كان قويا .
مسألة 211 : الناسية لأيام حيضها أو لوقتها ولا تمييز لها ، تترك الصوم
والصلاة في كل شهر سبعة أيام ، وتغتسل وتصلي وتصوم فيما بعد ، ولا قضاء
عليها في صوم ولا صلاة .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : إنها تترك الصوم والصلاة يوما وليلة ، وتصلي الباقي وتصوم .
والثاني : مثل قولنا ، إلا أنه قال : تقضي الصوم ، إلا أنهم قالوا : تصوم شهر
رمضان ثم تقضي . ومنهم من قال : تقضي خمسة عشر يوما . ومنهم من قال : سبعة
عشر يوما ، وهو الذي خرجه أبو الطيب الطبري .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن خبر يونس بن عبد الرحمن عن جماعة من
أصحاب أبي عبد الله عليه السلام عن أبي عبد الله عليه السلام يتضمن تفصيل
ذلك ، وينبغي أن يكون محمولا عليه .
وقول الشافعي : أنها تترك الصوم والصلاة يوما وليلة ، بناءا على أنه أقل
الحيض ، وقد بينا خلاف ذلك .
فأما قضاء الصوم فإنه يحتاج إلى شرع ، لأنه فرض ثان ، وليس في الشرع
ما يدل عليه ، فوجب نفيه .
مسألة 212 : إذا رأت دما ثلاثة أيام ، وبعد ذلك يوما وليلة نقاء ، ويوما
وليلة دما إلى تمام العشرة أيام ، أو انقطع دونها ، كان الكل حيضا ، وبه قال أبو
حنيفة ، وهو الأظهر من مذهب الشافعي ، وله قول آخر ، وهو أنه تلفق الأيام التي
الينابيع الفقهية — صفحة 130
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٠