بذلك خلافه ، لأنه مبني عليه .
وأما قول أبي حنيفة ، فإنه يبطل ، لأنه ليس أن يجعل الخمسة الأخيرة من
تمام العشرة بأولى من الخمسة الأولة ، فينبغي أن تسقط وترجع إلى العادة وهي
خمسة أيام .
مسألة 209 : إذا رأت المبتدئة في الشهر الأول دما أحمر ، ورأت في الشهر
الثاني خمسة أيام دما أسود بصفة دم الحيض ، والباقي دم أحمر ، ورأت في الشهر
الثالث دما مبهما فإنها في الشهر الأول والثالث تعمل ما تعمله من لا عادة لها ولا
تمييز وقد بينا القول فيه . وفي الشهر الثاني تجعل الخمسة أيام حيضا ، والباقي
استحاضة .
وقال الشافعي : في الشهر الأول مثل قولنا ، وكذلك في الشهر الثاني ، وقال
في الشهر الثالث : إنها ترد إلى الشهر الثاني وهو خمسة أيام بناءا منه على أن العادة
تثبت بشهر واحد ، وقد دللنا على خلاف ذلك ، فسقط خلافه .
مسألة 210 : إذا اجتمع لامرأة واحدة عادة وتمييز ، كان الاعتبار بالتمييز
دون العادة ، لأنه مقدم على العادة ، مثال ذلك : أن تكون عادتها أن تحيض في
أول كل شهر خمسة أيام دم الحيض ، فرأت في تلك الأيام دم الاستحاضة ، وفيما
بعدها دم الحيض ، وجاوز العشرة ، اعتبرت الخمسة الثانية من الحيض ، والأولة
من الاستحاضة ، اعتبارا بالتمييز .
وكذلك إن كانت عادتها الخمسة الثانية فرأت أولا دم الحيض ، ورأت في
أيام العادة دم الاستحاضة واتصل ، اعتبرت بالتميز .
وكذلك إذا كانت عادتها ثلاثة أيام في أول كل شهر ، فرأت فيها دم
الاستحاضة وبعدها ثلاثة أيام دم الحيض وأربعة أيام دما أحمر واتصل ، كان
الاعتبار بالتميز وهي الثلاثة الثلاثية ، وبه قال جميع أصحاب الشافعي إلا ابن
الينابيع الفقهية — صفحة 129
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٩