العادة تثبت بمرة واحدة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا ما اعتبرناه مجمع على ثبوت العادة به ، وما
قالوه ليس عليه دليل ، والأصل شغل الذمة بالعبادات ، فلا يجوز إسقاطها عنها إلا
بأمر معلوم .
وروى سماعة بن مهران قال : سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض ، تقعد
في الشهر يومين ، وفي الشهر ثلاثة أيام ، تختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر
عدة أيام سواء ، قال : فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز
العشرة ، فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء ، فتلك أيامها .
مسألة 207 : إذا كانت عادتها خمسة أيام في كل شهر فرأت الدم قبلها
خمسة أيام ورأت فيها وانقطع ، أو خمسة أيام بعدها ورأت فيها ثم انقطع ، كان
الكل حيضا ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن رأت خمسة أيام قبلها ورأت فيها ، كان حيضها الخمسة
المعتادة ، والتي قبلها استحاضة وقال : إن رأت فيها ورأت بعدها خمسة وانقطع ،
كان الكل حيضا .
دليلنا : ما قدمناه من أن أقصى مدة الحيض عشرة أيام ، وهذه رأت عشرة
أيام فوجب أن يكون كله حيضا ، لأنه زمان يمكن أن يكون حيضا ، وإنما ترد إلى
عادتها إذا اختلط دم الحيض بدم الاستحاضة .
مسألة 208 : إذا كانت عادتها خمسة أيام ، فرأت خمسة أيام قبلها ورأت
فيها وفي خمسة أيام بعدها ، كانت الخمسة المعتادة حيضا ، والباقي استحاضة .
وقال الشافعي : يكون الجميع حيضا بناءا منه على أن أكثر أيام الحيض
خمسة عشر يوما ، وقال أبو حنيفة : تكون العشرة الأخيرة حيضا .
دليلنا : على الشافعي ما قدمناه من أن أكثر أيام الحيض عشرة فسقط
الينابيع الفقهية — صفحة 128
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٨