وقال مالك : لا يجزئ حتى يفرد كل واحد منهما .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقد روى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : إذا
اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر
والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت لله تعالى عليك حقوق أجزأها عنك غسل
واحد ، قال : ثم قال : وكذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها وإحرامها
وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها .
مسألة 190 : إذا اغتسل غسلا واحدا لم ينو به غسل الجنابة ولا غسل
الجمعة ، فإنه لا يجزئه عن واحد منهما ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجزئه .
دليلنا : ما دللنا به على أن الوضوء والغسل لا بد فيهما من نية ، فإذا لم ينو
فيجب أن لا يكون مجزئا ، وفي ثبوت ذلك ثبوت هذا ، لأن أحدا لا يفرق .
مسألة 191 : إذا اغتسل ونوى به غسل الجنابة دون غسل الجمعة ، أجزأه
عنهما . وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : أنه يجزئه عن الغسل من الجنابة والغسل من الجمعة .
والآخر : إنه يجزئه عن غسل الجنابة لا غير ، وهذا يقوى عندي أيضا ، وقال
أبو حنيفة : يجزئ عنهما .
دليلنا : على جوازه عنهما عموم الخبر الذي قدمناه وما جاء من الأخبار من
أنه إذا اغتسل غسلا واحدا ، أجزأه عن الأغسال الكثيرة ، ولم يفصلوا .
مسألة 192 : إذا اغتسل بنية غسل الجمعة دون غسل الجنابة ، لم يجزئه
عن واحد منهما .
وقال الشافعي : لا يجزئه عن الجنابة ، وفي إجزائه عن الجمعة قولان .
وعند أبي حنيفة ، يجزئه عنهما بناءا منه على أن النية غير واجبة ، وقد دللنا
الينابيع الفقهية — صفحة 117
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٧