تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
نراعي بقاء الضرورة ، فإن استمرت على تلك الحال الوضوء وأعاد المسح على الخف ، وإن كان قد زالت ، استأنف الوضوء والمسح على الرجلين دون الخفين ، بدلالة ما قد مضى في المسألة الأولى سواء . مسألة 183 : قال الشافعي : المسنون أن يمسح أعلى الخف وأسفله ، وبه قال عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص والزهري ومالك . وقال قوم : المسح على الظاهر دون الباطن ، وروي ذلك عن أنس بن مالك وجابر والشعبي والنخعي والأوزاعي والثوري ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وهذه أيضا تسقط عنا لما قدمناه ، فأما حال الضرورة فينبغي أن نقول : إن ظاهر الخف يمسح عليه دون باطنه ، بدلالة أن هذا الموضع مجمع عليه ، وما عداه ليس على وجوبه دليل . وأيضا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لو كان الدين بالقياس ، لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ، فدل على أن المسنون مسح الظاهر . مسألة 184 : قال الشافعي : إذا مسح على الخف ما يقع عليه اسم المسح أجزأه ، قل ذلك أم كثر ، وسواء مسحه بيده أو بأي شئ كان . وقال أبو حنيفة : يجب أن يمسح قدر ثلاثة أصابع بثلاثة أصابع ، فقدر الممسوح والممسوح به ، حتى قال : إن مسح قدر ثلاثة أصابع بإصبع واحدة ، لم يجزه . وقال زفر : إذا مسح قدر ثلاثة أصابع بإصبع واحدة أجزأه . وهذا أيضا يسقط عنا مع الاختيار ، فأما حال الضرورة والتقية فإنه يمسح مقدار ما يقع عليه اسم المسح ، لأن ذلك يتناوله الاسم ، ولأن ذلك مجمع عليه ، وما زاد عليه ليس عليه دليل .