وقال الحسن بن صالح بن حي : يصلي بالمسح إلى أن يحدث ، وذهب
داود إلى أنه إن نزع خفيه جاز أن يصلي ، وإن لم ينزعهما ، لم يجز .
وهذه المسألة أيضا تسقط عنا ، غير أنا إذا قلنا بالمسح عند الضرورة ، فمتى
زالت الضرورة ، ينبغي أن نقول : يجب عليه أن يستأنف الوضوء ، ولا يجوز له أن
يبني لعدم الموالاة التي هي شرط عندنا في صحة الوضوء ، ولا يجوز له أن يدخل
في الصلاة إن لم يستأنف الوضوء ، لأن هذا محدث ، وأوجب الله تعالى عليه أن
يتوضأ في الأعضاء الأربعة ، وهذا لم يفعل ذلك إلا في الثلاثة ، وقد بطل حكمها ،
لأن الموالاة قد بطلت .
مسألة 172 : إذا مسح في الحضر ثم سافر ، قال الشافعي : يمسح مسح
مقيم ، وبه قال أحمد وإسحاق .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يمسح مسح مسافر .
وهذا أيضا يسقط عنا على التقرير الذي قررناه في حال الضرورة والاختيار .
مسألة 173 : قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق : إذا غسل إحدى
رجليه وأدخلها الخف ، ثم غسل الرجل الأخرى وأدخلها الخف ، لم يجز له
المسح بعد ذلك ، لأن من شرط جواز المسح أن يلبس الخفين معا على طهر
كامل .
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : إنه يجوز ذلك ، لأن الاعتبار عندهم أن
يطرأ الحدث على طهارة كاملة ، ولا يراعى أن يلبس الخفين على الطهارة ، بل لو
لبس الخفين أولا ، ثم غسل الأعضاء الثلاثة ، ثم خاض الماء حتى يصل الماء إلى
رجليه ، جاز له بعد ذلك المسح .
وهذا يسقط عنا على ما قررناه ، لأن تجويزنا للمسح في حال الضرورة ، فلا
فرق بين أن يكون قد لبسهما على طهارة أو على غير طهارة ، لأن الأخبار على
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩