تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقال الحسن بن صالح بن حي : يصلي بالمسح إلى أن يحدث ، وذهب داود إلى أنه إن نزع خفيه جاز أن يصلي ، وإن لم ينزعهما ، لم يجز . وهذه المسألة أيضا تسقط عنا ، غير أنا إذا قلنا بالمسح عند الضرورة ، فمتى زالت الضرورة ، ينبغي أن نقول : يجب عليه أن يستأنف الوضوء ، ولا يجوز له أن يبني لعدم الموالاة التي هي شرط عندنا في صحة الوضوء ، ولا يجوز له أن يدخل في الصلاة إن لم يستأنف الوضوء ، لأن هذا محدث ، وأوجب الله تعالى عليه أن يتوضأ في الأعضاء الأربعة ، وهذا لم يفعل ذلك إلا في الثلاثة ، وقد بطل حكمها ، لأن الموالاة قد بطلت . مسألة 172 : إذا مسح في الحضر ثم سافر ، قال الشافعي : يمسح مسح مقيم ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يمسح مسح مسافر . وهذا أيضا يسقط عنا على التقرير الذي قررناه في حال الضرورة والاختيار . مسألة 173 : قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق : إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ، ثم غسل الرجل الأخرى وأدخلها الخف ، لم يجز له المسح بعد ذلك ، لأن من شرط جواز المسح أن يلبس الخفين معا على طهر كامل . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : إنه يجوز ذلك ، لأن الاعتبار عندهم أن يطرأ الحدث على طهارة كاملة ، ولا يراعى أن يلبس الخفين على الطهارة ، بل لو لبس الخفين أولا ، ثم غسل الأعضاء الثلاثة ، ثم خاض الماء حتى يصل الماء إلى رجليه ، جاز له بعد ذلك المسح . وهذا يسقط عنا على ما قررناه ، لأن تجويزنا للمسح في حال الضرورة ، فلا فرق بين أن يكون قد لبسهما على طهارة أو على غير طهارة ، لأن الأخبار على