المشكوك فيه دون المتقين أداؤه .
مسألة 167 : إذا أكلت الهرة فأرة ، ثم شربت من الإناء ، فلا بأس بالوضوء
من سؤرها .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فمنهم من قال بمذهبنا سواء ، ومنهم
من قال : إن شربت قبل أن تغيب عن العين ، لا يجوز الوضوء به وإذا غابت ثم
رجعت وشربت فيه قولان : أحدهما : يجزئ .
والذي يدل على ما قلناه ، إجماع الفرقة على أن سؤر الهر طاهر ، ولم
يفصلوا .
وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الهر ليس بنجس ، لأنها من
الطوافين عليكم أو الطوافات وذلك على عمومه .
مسألة 168 : عندنا أن المسح على الخفين لا يجوز مع الاختيار ، لا في السفر ولا في
الحضر ، وهو مذهب الخوارج .
وإليه ذهب مالك في رواية ابن أبي ذؤيب عنه ، فإنه قال : أبطل مالك
المسح على الخفين في آخر أيامه ، وعن مالك روايات أربعة :
أحدها : أنه يمسح أبدا من غير توقيت ، وهو قول الشافعي في القديم .
والثاني : أنه يمسح في الحضر دون السفر .
والثالث : أنه يمسح في السفر دون الحضر ، وهو الأظهر عنده .
والرابع : أنه يمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ، وبه قال الشافعي
في الجديد ، وعليه أصحابه ، وبه قال أبو حنيفة ، وباقي الفقهاء .
دليلنا : قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فأوجب إيقاع الفرض على
ما يسمى رجلا ، والخف لا يسمى بذلك ، كما أن العمامة لا تسمى رأسا . وأيضا
طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، لأن من مسح على خفيه وصلى لا تبرأ ذمته بيقين ،
الينابيع الفقهية — صفحة 106
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٦