تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المشكوك فيه دون المتقين أداؤه . مسألة 167 : إذا أكلت الهرة فأرة ، ثم شربت من الإناء ، فلا بأس بالوضوء من سؤرها . واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فمنهم من قال بمذهبنا سواء ، ومنهم من قال : إن شربت قبل أن تغيب عن العين ، لا يجوز الوضوء به وإذا غابت ثم رجعت وشربت فيه قولان : أحدهما : يجزئ . والذي يدل على ما قلناه ، إجماع الفرقة على أن سؤر الهر طاهر ، ولم يفصلوا . وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الهر ليس بنجس ، لأنها من الطوافين عليكم أو الطوافات وذلك على عمومه . مسألة 168 : عندنا أن المسح على الخفين لا يجوز مع الاختيار ، لا في السفر ولا في الحضر ، وهو مذهب الخوارج . وإليه ذهب مالك في رواية ابن أبي ذؤيب عنه ، فإنه قال : أبطل مالك المسح على الخفين في آخر أيامه ، وعن مالك روايات أربعة : أحدها : أنه يمسح أبدا من غير توقيت ، وهو قول الشافعي في القديم . والثاني : أنه يمسح في الحضر دون السفر . والثالث : أنه يمسح في السفر دون الحضر ، وهو الأظهر عنده . والرابع : أنه يمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ، وبه قال الشافعي في الجديد ، وعليه أصحابه ، وبه قال أبو حنيفة ، وباقي الفقهاء . دليلنا : قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فأوجب إيقاع الفرض على ما يسمى رجلا ، والخف لا يسمى بذلك ، كما أن العمامة لا تسمى رأسا . وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، لأن من مسح على خفيه وصلى لا تبرأ ذمته بيقين ،