ولا دليل على ذلك ، فإذا نزعهما ومسح على رجليه ، برئت ذمته بيقين ، وعليه
إجماع الفرقة ، لا يختلفون فيه .
وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين في ذلك أكثر
من أن يحصى .
وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال : سئل عن المسح على
الخفين وعلى العمامة ، فقال : لا تمسح عليهما .
وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : جمع عمر بن
الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وفيهم علي عليه السلام ، وقال : ما
تقولون في المسح على الخفين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول الله
يمسح على الخفين . فقال علي عليه السلام : قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : لا
أدري ، فقال علي عليه السلام : سبق الكتاب الخفين ، إنما أنزلت المائدة قبل أن
يقبض بشهرين أو ثلاثة .
وروى أبو الورد قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن أبا ظبيان حدثني أنه
رأى عليا عليه السلام أراق الماء ، ثم مسح على الخفين . فقال : كذب أبو ظبيان ،
أما بلغك قول علي عليه السلام فيكم : سبق الكتاب الخفين ؟ فقلت : فهل فيهما
رخصة ؟ فقال : لا ، إلا من عدو تتقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك .
مسألة 169 : إذا ثبت بطلان المسح على الخفين مع الاختيار ، فكل
ما يتفرع على جوازه يسقط عنا ، وإذا قلنا بجوازه عند الخوف والتقية ، فما دام
الخوف والتقية باقيين يجوز له المسح ، ولا يتقدر ذلك بيوم وليلة ولا ثلاثة أيام ،
وسواء لبسهما على طهارة ، أو غير طهارة .
وأما من أجاز مع الاختيار ، فاختلفوا في مسائل أنا أذكرها ، لئلا يشذ شئ من
الخلاف في هذا الكتاب .
منها : ما قاله الشافعي في الجديد : إنه يوقت للمقيم بيوم وليلة ، وللمسافر
الينابيع الفقهية — صفحة 107
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٧