تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وشهد آخران أنه ولغ في الآخر ، سقطت شهادتهما ، وبقى الماء على أصل الطهارة . وقال الشافعي : يحكم بنجاستهما لجواز أن يكونا صادقين اللهم إلا أن يشهد كل قوم منهم على وجه ينافي شهادة الآخر ، فيكون القول فيه كالقول في تقابل البينتين ، وفيه ثلاثة أقوال تذكر في باب البينات . دليلنا : أن الماء على أصل الطهارة ، وليس على وجوب القبول من الفريقين ، ولا من واحد منهما دليل ، فوجب طرحهما ، وبقى الماء على أصل الطهارة . مسألة 163 : إذا كان مع غير البصير إناءان ، وقع في أحدهما نجاسة واشتبها ، وجب عليه إراقتهما ويتيمم . ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلنا ، والآخر : يتحرى ، أو يرجع إلى قول بصير يخبره بذلك . دليلنا : ما قلناه من أن البصير لا يجوز له التحري ولا الرجوع إلى غيره ، فحكم الأعمى حكمه سواء . مسألة 164 : إذا حصلت النجاسة على الثوب ، فإن تعين له الموضع ، غسله بلا خلاف ، وإن لم يتعين له غسل الثوب كله ، وهو الظاهر من مذهب الشافعي وأصحابه . وحكي عن بعضهم أنه قال : إذا حصلت النجاسة في الكم الواحد ، واشتبه بالكم الآخر حل له التحري . دليلنا : أن الثوب قد حكم بنجاسته ، والمنع من الصلاة فيه ، ولا يعلم طهارته إذا غسل أحد الكمين بالتحري ، فوجب أن لا يعمل به . وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، لأنه إذا فعل ما قلناه ، علم أن الصلاة صحيحة ، وإذا فعل ما قالوه ، لم يدل على صحتها دليل .