أصابه من الأول من ثيابه وبدنه ، ثم يصلي .
وقال أبو حنيفة : يجوز التحري في الثياب على الإطلاق ، وأما الأواني ، فإن
كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري فيها ، وإن كان عدد النجس أكثر من عدد
الطاهر أو تساويا لم يجز .
وقال الشافعي : يجوز التحري في أواني الماء والطعام إذا كان بعضها نجسا
وبعضها طاهرا ، سواء كان عدد النجس أقل أو أكثر أو استويا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون فيه ، وأيضا فقد تيقنا النجاسة في
واحد منهما ، فلا بأس أن نقدم على ما هو نجس ، وأيضا الصلاة في الذمة بيقين ، ولا
نعلم براءتها إذا استعملنا هذا الماء .
وروى عمار الساباطي وسماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قالا :
سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدها قذر ،
لا يدرى أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال : يهريق المائين ويتيمم .
مسألة 154 : إذا كان معه إناءان أحدهما نجس ، فقد قلنا إنه لا يستعملهما في
الوضوء ، فإن خاف العطش ، أمسك أيهما شاء .
وقال الشافعي : يتحرى ، فما أدى اجتهاده إليه أمسك للوضوء ، ويريق
الآخر ، فإن خاف العطش أمسك للعطش النجس وتوضأ بالطاهر عنده .
دليلنا : أنا بينا أنهما في حكم النجس في المنع من جواز استعمالهما أو
واحد منهما ، وقد أبطلنا التحري ، فأما الخوف من العطش فإنه يجوز له إمساك
النجس بالإجماع .
مسألة 155 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما ماء طاهر والآخر بول واشتبها ،
فلا خلاف أنه لا يجوز التحري .
وإنما يختلف أبو حنيفة والشافعي في تعليل ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 101
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠١