مسألة 156 : إذا كان معه إناءان فاشتبها ، وكان معه إناء طاهر متيقن ،
وجب أن يستعمل الطاهر ، ولا يجوز استعمال المشتبهين ، وبه قال أبو إسحاق
المروزي .
وقال أبو العباس وعامة أصحاب الشافعي : هو مخير بين أن يستعمل ذلك ،
وبين أن يتحرى في الإنائين .
دليلنا : ما قدمناه من بطلان التحري ، والمنع من استعمال الإنائين
المشتبهين ، فإن ثبت ذلك ، فلا يجب غير استعمال الماء الطاهر .
مسألة 157 : إذا كان معه إناءان أحدهما طاهر والآخر ماء مستعمل في
الوضوء ، يجوز استعمال أيهما شاء عندنا .
وقال الشافعي وأصحابه : فيها قولان : أحدهما : إنه يتحرى فيهما كما يتحرى
في النجس والطاهر ، والقول الآخر : لا يتحرى ، بل يتطهر بكل واحد منهما .
دليلنا : أنا قد بينا أن الماء المستعمل طاهر ومطهر وإذا ثبت ذلك ، جرى
مجرى المائين اللذين لم يستعملا بلا خلاف .
مسألة 158 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما طاهر ومطهر ، والآخر ماء ورد
منقطع الرائحة ، أو ماء شيح ، فاشتبها عليه ، توضأ بكل واحد منهما .
وقال الشافعي وأصحابه : إنه يجوز له التحري .
دليلنا : هو أنه إذا استعملهما قطع على أنه قد تطهر بالإجماع ، وإذا تطهر
بأحدهما ليس على صحة طهارته دليل .
مسألة 159 : إذا كان معه إناءان ، أحدهما نجس فاشتبها عليه ، ثم انقلب
أحدهما ، فإنه لا يجوز استعمال الآخر .
ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما : يتحرى فيه ، وهو قول أبي العباس ،
الينابيع الفقهية — صفحة 102
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٢