تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقال الباقون : الاعتبار بالأشبار : ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض وفي عمق ، وهو مذهب جميع القميين ، وأصحاب الحديث . وقد تكلمت على هذه الروايات في الكتابين المقدم ذكرهما . وقال الشافعي : إذا بلغ الماء قلتين فصاعدا ، لا ينجس بما يقع فيه من النجاسة ، إلا ما يغير أحد أوصافه ، وحدهما بخمسمائة رطل . واختلف أصحابه ، فمنهم من قال : إن ذلك الحد لو نقص منه رطل أو رطلان نجس ، ومنهم من قال ذلك على التقريب ، ولا يؤثر نقص رطل أو رطلين فيه . ثم اختلفوا في هذا الماء إذا وقعت فيه نجاسة مائعة ، هل يجوز استعمال جميعه أم لا ؟ فقال الأكثر منهم : يجوز استعمال جميعه ، وقال قوم منهم : إنه يجوز استعماله إلى أن يبقى منه مقدار النجاسة الواقعة فيه . واعتبار القلتين مذهب عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وسعيد بن جبير ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي ثور . وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي ومالك وداود : إنه لا ينجس الماء ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، إلا إذا تغير أحد أوصافه . وقال أبو حنيفة : إن كان الماء يصل بعضه إلى بعض تنجس بحصول النجاسة فيه ، وإن كان لا يصل بعضه إلى بعض لم ينجس . وفسر أبو يوسف والطحاوي مذهبه فقالا : إن كان الماء في موضع مجتمع بحيث إذا حرك أحد جانبيه تحرك الجانب الآخر ، فإنه ينجس ، وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر ، فإذا وقعت فيه النجاسة ، فإن الموضع الذي لا يبلغ التحريك إليه ، لا ينجس . وقال المتأخرون من أصحابه : إن الاعتبار بحصول النجاسة في الماء ، إما علما وإما ظنا ، وإنما يعتبر تحرك الماء ، ليغلب في الظن بلوع النجاسة إليه ، فإن غلب في الظن خلافه ، حكم بطهارته . دليلنا : على اعتبار الكر ، إجماع الطائفة ، فإنه لا خلاف بينهم في ذلك ،