نجاستها إليه ولو تعدى لكان يجب أن يكون إذا نجس جسم أن ينجس العالم
كله ، لأن الأجسام كلها متجاورة ، وهذا تجاهل .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أئمتنا عليهم السلام : أنه إذا وقع
الفأر في سمن جامد أو زيت ، ألقي ما حوله ، واستعمل الباقي ، فلو كانت النجاسة
تسري لوجب أن ينجس الجميع ، وهذا خلاف النص .
مسألة 142 : ما مس الكلب والخنزير بسائر أبدانهما ينجس ويجب غسله ،
ولا يراعى فيه العدد ، وإنما يراعى العدد في الولوع خاصة .
وقال الشافعي : حكمه حكم الولوع ، يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب .
وقال داود مثل قولنا ، وهو قياس مذهب مالك .
دليلنا : أن العدد يحتاج إلى دليل ، وحمله على الولوع قياس ، ولا نقول به .
وأيضا روى حريز ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل ، قال : يغسل المكان الذي أصابه .
وروى علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الكلب
يصيب الثوب ، قال : انضحه ، وإن كان رطبا فاغسله ، ولم يذكر العدد .
مسألة 143 : إذا ولغ الخنزير في الإناء ، كان حكمه حكم الكلب ، وهو
مذهب جميع الفقهاء .
وقال ابن القاص عن الشافعي : إن العدد يختص بولوغ الكلب ، وخطأه
جميع أصحابه .
دليلنا : أمران : أحدهما : أن الخنزير يسمى كلبا في اللغة ، فينبغي أن تتناوله
الأخبار الواردة في ولوغ الكلب ، والثاني : أنا قد بينا أن سائر النجاسات يغسل
منها الإناء ثلاث مرات والخنزير نجس بلا خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 94
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٤