وأيضا فقد روى ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البول
يصيب الثوب ، فقال : اغسله مرتين .
وروى أبو إسحاق النحوي قال : سألته عن البول يصيب الجسد ، قال : صب
عليه الماء مرتين .
والوجه في الجمع بينهما ، قد ذكرناه في الكتابين المقدم ذكرهما ، وهو إن
قلنا : يحمل خبر الاقتصار على الصب ، على ما إذا كان بول الصبي الرضيع ، أما
إذا كان قد أكل الطعام ، فلا بد من الغسل .
وروى هذا التفصيل الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول
الصبي ، قال : تصب عليه الماء ، فإن كان قد أكل ، فاغسله غسلا ، والغلام
والجارية ، شرع سواء .
مسألة 140 : إذا أصاب الثوب نجاسة ، فصب عليه الماء ، وترك تحته إجانة
حتى يجتمع فيها ذلك الماء ، فإنه نجس .
وقال الشافعي : الثوب طاهر ، والماء نجس ، وقال ابن سريج : الماء طاهر ،
والثوب قد طهر .
دليلنا : هو أنه ماء قليل ، وقد حصل فيه أجزاء من النجاسة ، فوجب أن
ينجس ، لأن الماء إذا كان أقل من كر ينجس بما يحصل فيه من النجاسات
بإجماع الفرقة .
مسألة 141 : إذا أصاب الثوب نجاسة ، فغسل نصفه وبقى نصفه ، فإن
المغسول يكون طاهرا ، ولا يتعدى نجاسة النصف الآخر إليه ، وهو مذهب أكثر
أصحاب الشافعي .
وقال ابن القاص : لا يطهر النصف المغسول ، لأنه مجاور لأجزاء نجسة ،
فتسري إليه النجاسة فينجس وهذا باطل ، لأن ما يجاوره أجزاء جافة لا تتعدى
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣