القسم الثاني : من أسلم عن كفر ثم ارتد فهذا يستتاب فإن امتنع قتل ،
واستتابته واجبة . وكم يستتاب ؟ قيل : ثلاثة أيام ، وقيل : القدر الذي يمكن معه
الرجوع ، والأول مروي وهو حسن لما فيه من الثاني لإزالة عذره .
ولا يزول عنه أملاكه بل تكون باقية عليه ، وينفسخ العقد بينه وبين زوجته
ويقف نكاحها على انقضاء العدة وهي كعدة المطلقة ، وتقضى من أمواله ديونه وما
عليه من الحقوق الواجبة ويؤدى منه نفقة الأقارب ما دام حيا ، وبعد قتله تقضى
ديونه وما عليه من الحقوق الواجبة دون نفقة الأقارب .
ولو قتل أو مات كانت تركته لورثته المسلمين فإن لم يكن له وارث مسلم فهو
للإمام ع ، وولده بحكم المسلم فإن بلغ مسلما فلا بحث ، فإن اختار
الكفر بعد بلوغه استتيب فإن تاب وإلا قتل .
ولو قتله قاتل قبل وصفه بالكفر قتل به سواء قتله قبل بلوغه أو بعده ، ولو ولد بعد
الردة وكانت أمه مسلمة كان حكمه كالأول وإن كانت مرتدة والحمل بعد
ارتدادهما كان بحكمهما لا يقتل المسلم بقتله ، وهل يجوز استرقاقه ؟ تردد الشيخ :
فتارة يجيزه لأنه كافر بين كافرين وتارة يمنع لأن أباه لا يسترق لتحرمه بالإسلام
وكذا الولد ، وهذا أولى .
ويحجر الحاكم على أمواله لئلا يتصرف فيها بالإتلاف ، فإن عاد فهو أحق بها
وإن التحق بدار الكفر بقيت على الاحتفاظ ويباع منها ما يكون له الغبطة في بيعه
كالحيوان .
مسائل من هذا الباب :
الأولى : إذا تكرر الارتداد قال الشيخ : يقتل في الرابعة ، وقال : وروى
أصحابنا : يقتل في الثالثة أيضا .
الثانية : الكافر إذا أكره على الاسلام فإن كان ممن يقر على دينه لم يحكم
بإسلامه ، وإن كان ممن لا يقر حكم به .
الينابيع الفقهية — صفحة 353
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٣