وحد المحارب القتل أو الصلب أو القطع مخالفا أو النفي ، وقد تردد فيه
الأصحاب فقال المفيد : بالتخيير ، وقال الشيخ أبو جعفر رحمه الله : بالترتيب يقتل إن
قتل . ولو عفا ولي الدم قتله الإمام .
ولو قتل وأخذ المال استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم قتل
وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفي ، ولو جرح ولم يأخذ المال اقتص
منه ونفي ، ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة نفي لا غير ، واستند في التفصيل إلى
الأحاديث الدالة عليه وتلك الأحاديث لا تنفك عن ضعف في إسناد أو اضطراب في
متن أو قصور في دلالة فالأولى العمل بالأول تمسكا بظاهر الآية .
وههنا مسائل :
الأولى : إذا قتل المحارب غير طلبا للمال تحتم قتله فورا إن كان المقتول
كفؤا ومع عفو الولي حد سواء كان المقتول كفؤا أو لم يكن ، ولو قتل لا طلبا
للمال كان كقاتل العمد وأمره إلى الولي . أما لو جرح طلبا للمال كان القصاص
إلى الولي ، ولا يتحتم الاقتصاص في الجرح بتقدير أن يعفو الولي على الأظهر .
الثانية : إذا تاب قبل القدرة عليه سقط الحد ولم يسقط ما يتعلق به من حقوق
الناس كالقتل والجرح والمال ، ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه حد ولا قصاص
ولا غرم .
الثالثة : اللص محارب فإذا دخل دارا متغلبا كان لصاحبها محاربته ، فإن أدى
الدفع إلى قتله كان دمه هدرا ضائعا لا يضمنه الدافع ولو جنى اللص عليه ضمن
ويجوز الكف عنه ، أما لو أراد نفس المدخول عليه فالواجب الدفع ولا يجوز
الاستسلام والحال هذه ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب وجب .
الرابعة : يصلب المحارب حيا على القول بالتخيير ، ومقتولا على القول الآخر .
الخامسة : لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام ثم ينزل ويغسل ويكفن
ويصلى عليه ويدفن ، ومن لا يصلب إلا بعد القتل لا يفتقر إلى تغسيله لأنه يقدمه
الينابيع الفقهية — صفحة 351
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥١