وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره إلى : أن ولد الملاعنة إن اعترف به أبوه بعد
الملاعنة فإنه يرث أباه ولا يرثه أبوه ويرث أخواله ويرثه أخواله إذا كانت أمه ميتة ، فأما إذا لم
يعترف به أبوه بعد اللعان فإنه لا يرث أباه وترثه أمه ، فإذا ماتت يرثه أخواله وهو لا يرث أخواله ،
هذا بخلاف مذهبه في نهايته فإن بها أطلق القول ، والصحيح أنه يرث أخواله ويرثه أخواله سواء
اعترف به أبوه بعد اللعان أو لم يعترف ، لأن نسبه من الأم بسبب شرعي بغير خلاف ، وأورد في
استبصاره حديثين قال فيهما : ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث والباقي لإمام المسلمين لأن جنايته على
الإمام ، فتأولهما وقال : الوجه في هاتين الروايتين أن نقول إنما يكون لها الثلث من المال إذا لم
يكن لها عصبة يعقلون عنه .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا تأويل يرغب الانسان عنه ويربأ بنفسه منه ، لأنه مصير إلى
مذهب المخالفين وعدول عن آية ذوي الأرحام وأصول المذهب ورجوع إلى القول بالعصبة ، ثم
هدم ونقض لإجماعنا وهو أن قرابات الأم وكلالتها لا يعقلون ولا يرثون من الدية شيئا بغير خلاف
بيننا فليلحظ ذلك ويتأمل .
وولد الزنى لا يرث من خلق من نطفته ولا من ولدته لأنهما غير أبويه شرعا ، ولا من
يتقرب بهما إليه ولا يرثونه على حال لأنه ليس بولد لهما شرعا على ما قدمناه ، لأن الولد
للفراش على ما جاء عنه ع .
والفراش المذكور في الخبر عبارة عن العقد وإمكان الوطء عندنا وعند الشافعي ، ومن أصحابنا
من قال : حكمه حكم ولد الملاعنة سواء ، وهو مذهب من خالفنا من الفقهاء والأول هو المذهب
الذي تقتضيه أصولنا .
ويعزل من التركة مقدار نصيب الحمل والاستظهار يقتضي عزل نصيب ذكرين ، فإن
ولد ميتا فلا شئ له وإن ولد حيا ورث ويعلم حياته بالاستهلال وهو رفع الصوت أو الحركة
الكثيرة التي لا تكون إلا من حي فربما كان أخرس ، وقد ذكرنا أحكام الشهادة
بالاستهلال وكيفيتها في كتاب الشهادات فلا وجه لإعادته .
وإن ولد مولود ليس له فرج أصلا لا فرج الرجال ولا فرج النساء فهذا هو المشكل أمره
الينابيع الفقهية — صفحة 348
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٨