تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولا يرث من الدية أحد من كلالة الأم ولا من يتقرب بها ويرثها من عداهم من ذوي الأنساب والأسباب ، ولا يستحق أحد من الزوجين القود على حال فإن رضي الورثة المناسبون بأخذ الدية وبذلها القاتل كان لهما نصيبهما فيها . وميراث ولد الملاعنة لأمه ولمن يتقرب بها ويرثها هو ومن يتقرب بها ، ولا يرثه أبوه ولا من يتقرب به على حال ، ولا يرثه الولد إلا أن يقر به بعد اللعان ويرثه الولد دون أقاربه لأن إقراره في حق نفسه فحسب . هذا على قول بعض أصحابنا وهو الذي أورده شيخنا في نهايته ، وقال آخرون منهم : ولا يرث ولد الملاعنة ملاعن أمه المصر على نفيه ولا من يتعلق بنسبه ولا يرثونه ومن يتعلق بنسبه ، ويرثه بعد الاعتراف به والرجوع عن نفيه ومن يتعلق بنسبه ، ولا يرثه الأب ولا من يتعلق بنسبه ، وهذا هو الأقوى عندي لأنه إذا أقربه حكم عليه بأنه ابنه إلا ما أخرجه الدليل ولأن الإقرار بمنزلة البينة بل أقوى ، إلا أن لقائل أن يقول : قد حكم الشارع في هذا الموضع أنه ليس بولد له كما لو أقر اللقيط بأنه عبد لا يقبل إقراره بالعبودية لأن الشارع حكم بأنه حر فلا يقبل إقراره بالرق ، والذي أعتمده في هذه الفتوى أن الولد يرثه بعد إقراره به دون غيره من قراباته فإنه لا يرثهم ولا يرثونه ، لإجماع أصحابنا على ذلك ومن شذ منهم لا يلتفت إلى خلافه فإنه معروف النسب والاسم وهو أبو الصلاح صاحب كتاب الكافي الحلبي . والوالد لا يرث الولد على حال ، بدليل إجماعنا على ذلك وأيضا فالاحتياط مما ذكرناه ، لأن الإقرار بالولد بعد نفيه قد يكون للطمع في ميراثه ، فإذا لم يورث كان ذلك صارفا له عن الإقرار به لهذا الغرض واقتضى أن لا يكون بعد الجحود إلا لتحري الصدق فقط . فإن مات ولد الملاعنة وخلف أخا من أبيه الذي نفاه ومن أمه وخلف أختا من أمه كان الميراث بين الأخ والأخت نصفين ، لأنهما من كلالة الأم يتساوى الذكر والأنثى في الميراث لأن نسب الأخ إليه من أبيه غير معتد به لأنه بعد نفيه ما صار أباه ، فكأنه خلف أخا وأختا لأم فليلحظ ذلك .