فينبغي أن يطلب ما لا يمكن قسمته مع فرض الذكر ومع فرض الأنثى من غير كسر ، وأقل
ما يمكن فيه في هذه المسألة ستة ، فإن فرضت الخنثى ذكرا كان المال بينهما نصفين لكل واحد
ثلاثة ، فإن فرضته بنتا كان لها سهمان من ستة ، فإذا أضفت السهمين إلى الثلاثة صارت خمسة
فتعطى الخنثى نصفها وهو سهمان ونصف من ستة ، وثلاثة ونصف للابن المتيقن ، فإذا أردت
أن لا تنكسر فاجعلها من اثني عشر فيعطى الابن سبعة والخنثى خمسة ، فإن فرضت بنتا بيقين
وخنثى خرجت الفريضة أيضا من اثني عشر ، فإن كان ذكرا كان له ثمانية وللبنت أربعة ، وإن
كانت بنتا كان لها ستة لأن المال بينهما نصفان بالفرض والرد عندنا فنضيف الستة إلى الثمانية
يصير أربعة عشر فيعطى الخنثى نصفها سبعة ، وللبنت المتيقنة خمسة ، فإن كان ابن وبنت وخنثى
فأقل ما يخرج منه سهامهم عشرون ، فإن فرضته ذكرا كان له ثمانية ، وإن فرضته أنثى كان له
خمسة ، تصير ثلاثة عشر تعطيه نصفه ستة ونصفا من عشرين فإن أردته بلا كسر جعلته من أربعين
فيعطى الخنثى ثلاثة عشر ويبقى سبعة وعشرون ، للابن ثمانية عشر وللبنت تسعة ، ثم على هذا
المنهاج بالغا ما بلغوا ، وإن كان معهم زوج أو زوجة أخرجت سهمه والباقي قسمته على ما قلناه .
وذهب جماهير أصحابنا والأكثرون منهم والمحصلون إلى : أنه في هذه الحال المتنازع فيها يعتبر
ويورث بعدد الأضلاع ، فإن نقص عدد أحد الجانبين عن الآخر ورث ميراث الرجال وحكم
عليه بحكمهم ، وإن تساوى الجانبان في عدد الأضلاع ورث ميراث النساء وحكم له بحكمهن ،
وهو مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي رحمه الله فإنه قال في كتابه كتاب
الأعلام وشرحه على جميع متفقهة العامة فيه ومستدلا عليهم قال : واتفقت الإمامية في توريث
الخنثى على اعتباره بالمبال ، فإن خرج البول مما يكون للرجال خاصة ورث ميراث الرجال ،
وإن كان خروجه مما يكون للنساء حسب ورث ميراث النساء ، وإن بال منهما جميعا نظر إلى
الأغلب منهما بالكثرة فورث عليه ، وإن تساوى ما يخرج من الموضعين اعتبر باتفاق الأضلاع
واختلافها فإن اتفقت ورث ميراث الإناث وإن اختلفت ورث ميراث الرجال ، قال رحمه الله :
ولم أجد من العامة أحدا يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه ، قال : ولنا بعد
الحجة بإجماع الفرقة المحقة على ما ذكرناه في هذه المسألة ورود الخبر بذلك عن أمير المؤمنين
الينابيع الفقهية — صفحة 350
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٠