تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
علي بن أبي طالب ع يعزوه إلى السنة الثابتة عنده عن نبي الهدي ص ، وبطلان مقال من خالفه فيه وقطع على فساده من العامة إذ لم يعتمد في ذلك على حجة في فساده ، وقد ثبت أن الحق لا يخرج عن أمة محمد ص ، ولو كانت الإمامية مبطلة فيما اعتقدته منه وكان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه لخرج الحق عن أمة محمد ص وذلك باطل لما بيناه ، هذا آخر كلامه رحمه الله ، فقد رجع كما ترى عما ذكره وأورده في مقنعته بغير شك ولا ارتياب . وهذا أيضا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه على ما حكاه عنه ، ذكره في انتصاره مثل ما ذكره شيخه المفيد وشرحه كشرحه وفصل أحواله كتفصيله وصوره كتصويره حرفا فحرفا ، ثم قال في استدلاله على صحة المسألة : والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ، وأيضا فإن باقي الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان ، وعولت الإمامية فيما يحكم به في الخنثى على نصوص وشرع محدود فقولها على كل حال أولى ، هذا آخر كلام السيد المرتضى ، ألا ترى أرشدك الله إلى الخيرات استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه المسألة وفساد قول من خالفهما فيه ، وإلى ما ذهبا إليه أذهب ، وعليه أعمل وبه أفتى إذ الدليل يعضده والحجة تسنده وهو الاجماع المشار إليه والخبر المتفق عليه ، وقد كان بعض أصحابنا الماضين رحمهم الله يتعاطى معرفة مسائل الخناثى والضرب لها واستخراج سهامهم بغير انكسار ، وكنا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم فيه متبعين كلامهم قبل إعمال نظرنا في المسألة إذ الأذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا روية ولا نظر ، وهذا غير محمود عقلا وشرعا فحيث تأملنا المسألة وأعطينا النظر حقه وسبرنا أقاويل أصحابنا وكتبهم وجدناها بخلاف ما كنا عليه فكشفنا قناع صحتها وأوضحنا غياهيب ظلمتها . وأيضا فالدليل على أصل المسألة قول الله سبحانه ممتنا به على خلفه وعباده : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء ، وقال تعالى : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ، وقال تعالى : أله البنات ولكم البنون ، وقال : وما خلق الذكر والأنثى ، وقال : اصطفى البنات على البنين ، وقال تعالى : ألكم