علي بن أبي طالب ع يعزوه إلى السنة الثابتة عنده عن نبي الهدي ص ،
وبطلان مقال من خالفه فيه وقطع على فساده من العامة إذ لم يعتمد في ذلك على حجة في
فساده ، وقد ثبت أن الحق لا يخرج عن أمة محمد ص ، ولو كانت الإمامية
مبطلة فيما اعتقدته منه وكان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه لخرج الحق عن أمة
محمد ص وذلك باطل لما بيناه ، هذا آخر كلامه رحمه الله ، فقد رجع كما ترى عما
ذكره وأورده في مقنعته بغير شك ولا ارتياب .
وهذا أيضا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه على ما حكاه عنه ، ذكره في انتصاره مثل
ما ذكره شيخه المفيد وشرحه كشرحه وفصل أحواله كتفصيله وصوره كتصويره حرفا فحرفا ،
ثم قال في استدلاله على صحة المسألة : والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ،
وأيضا فإن باقي الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان ،
وعولت الإمامية فيما يحكم به في الخنثى على نصوص وشرع محدود فقولها على كل حال أولى ، هذا
آخر كلام السيد المرتضى ، ألا ترى أرشدك الله إلى الخيرات استدلال هذين العالمين القدوتين
بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه المسألة وفساد قول من خالفهما فيه ، وإلى ما ذهبا إليه
أذهب ، وعليه أعمل وبه أفتى إذ الدليل يعضده والحجة تسنده وهو الاجماع المشار إليه والخبر
المتفق عليه ، وقد كان بعض أصحابنا الماضين رحمهم الله يتعاطى معرفة مسائل الخناثى
والضرب لها واستخراج سهامهم بغير انكسار ، وكنا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم فيه
متبعين كلامهم قبل إعمال نظرنا في المسألة إذ الأذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا روية ولا نظر ،
وهذا غير محمود عقلا وشرعا فحيث تأملنا المسألة وأعطينا النظر حقه وسبرنا أقاويل أصحابنا
وكتبهم وجدناها بخلاف ما كنا عليه فكشفنا قناع صحتها وأوضحنا غياهيب ظلمتها .
وأيضا فالدليل على أصل المسألة قول الله سبحانه ممتنا به على خلفه وعباده : يا أيها الناس اتقوا
ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء ، وقال
تعالى : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ، وقال تعالى : أله البنات ولكم البنون ،
وقال : وما خلق الذكر والأنثى ، وقال : اصطفى البنات على البنين ، وقال تعالى : ألكم
الينابيع الفقهية — صفحة 351
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥١