بين أهله ، فإن رجع إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها كان أملك بها ، وإن رجع بعد انقضاء عدتها لم
يكن له عليها سبيل ، فإن مات على كفره وله أولاد كفار أو لم يخلف وارثا مسلما كان ميراثه
لبيت المال ، هذا آخر كلامه رحمه الله إلا أنه رجع عنه في مسائل خلافه ومبسوطه وذهب إلى
ما اخترناه ، لأن قسمة أموال بني آدم وانتقالها منهم حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي .
وإنما الشافعي في أحد قوليه يقول : المرتد الذي يستتاب يزول ملكه عن ماله وينتقل ماله إلى
ورثته وهو حي ، ومذهبنا بخلاف ذلك بل ماله باق على ملكه ما دام حيا وبالموت أو القتل
ينتقل عنه إلى ورثته المسلمين فليلحظ ذلك .
وقوله رحمه الله : كان ميراثه لبيت المال ، فمراده بيت مال الإمام دون بيت مال المسلمين ، فليلحظ
ذلك في جميع ما يقوله في باب المواريث .
وقد قدمنا أنه إذا أسلم الكافر أو عتق المملوك على ميراث بعد قسمته لم يرث شيئا ،
ومتى لم يكن للميت إلا وارث مملوك ابتيع من التركة وعتق وورث الباقي ويجبر المالك على
بيعه بالقيمة العدل ، هذا إذا كانت التركة تبلغ قيمته أو زائدا عليها ، فأما إذا نقصت عن
ذلك فلا يجب شراؤه ولا يجبر المولى على بيعه وتكون التركة لإمام المسلمين بغير خلاف .
وروي أنه إذا كانت التركة أقل من ثمن المملوك استسعى في الباقي .
ذهب إليه بعض أصحابنا والأول الأظهر وعليه العمل والفتاوى .
فإن كان الوارث اثنين أو جماعة ونقصت التركة عن شرائهما أو شراء جميعهم ووفت
بثمن واحد منهم فلا يشترى من وفت بثمنه بغير خلاف .
وذهب أكثر أصحابنا إلى : أنه لا يشترى إلا ولد الصلب والوالد والوالدة فحسب دون من
عداهم من سائر الوراث من ذوي الأنساب والأسباب ، وهو الذي يقوى في نفسي وأعمل عليه
وأفتى به ، وهو اختيار شيخنا المفيد والسيد المرتضى ، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي
والذي يدل على صحة ما اخترناه ، أنه لا خلاف بيننا في أن الرق يحجب الوارث عن الإرث ،
مثل الكفر والقتل عمدا على جهة الظلم وبإجماعنا اشترى الثلاثة المذكورون وليس معنا إجماع
منعقد ممن عداهم فبقينا في من عداهم على الأصل ، وشيخنا أبو جعفر في نهايته يوجب شراء
الينابيع الفقهية — صفحة 345
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٥