تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والكفار على اختلافهم يتوارث بعضهم من بعض لأن الكفر كالملة الواحدة لقول أبي عبد الله ع : لا يتوارث أهل ملتين نحن نرثهم ولا يرثونا ، فجعل من خالف الاسلام ملة واحدة . والمسلم الذي يولد على فطرة الاسلام ثم ارتد فقد بانت منه امرأته ووجب عليها عدة المتوفى عنها زوجها وقسم ميراثه بين ورثته ، وتستحق الزوجة سهمها معهم لأنه بحكم الميت فكأنه قد مات وهي زوجته ما فارقها إلا بالموت فكأنه قد مات عن زوجة ، ولا يستتاب بل يقتل على كل حال فإن القتل قد تحتم عليه ، فإن لحق بدار الحرب ثم مات وله أولاد كفار وليس له وارث مسلم كان ميراثه لإمام المسلمين . ومن كان كافرا فأسلم ثم ارتد عرض عليه الاسلام فإن رجع إليه وإلا ضربت عنقه ، وتعتد امرأته منه عدة المطلقة دون عدة المتوفى عنها زوجها لأنها بانت منه قبل موته ، وتلك ما بانت منه إلا بعد موته الذي هو ارتداده الذي هو بمنزلة موته ، فإن قتل أو مات وزوجته في العدة ورثته مع وراثه المسلمين ووجب عليها استئناف عدة المتوفى عنها زوجها مذ يوم مات ، لأنه لو تاب ورجع إلى الاسلام قبل خروجها من عدتها كان أملك بها بالعقد الأول ، فإن ماتت في العدة لم يرثها وهو على حال الكفر - لأنا قد بينا أن الكافر لا يرث المسلم والمسلم يرث الكافر - ولا يجب عليها على جميع الأحوال إلا عدة المطلقة دون المتوفى عنها زوجها ، ما عدا الموضع الذي ذكرناه واستثنيناه من وجوب استئناف عدة الوفاة ، لأنه لو تاب وهي في العدة كان أملك بها ، وإنما يجب على من مات زوجها وهي في عدة يكون بها أملك أن تستأنف عدة المتوفى عنها زوجها ، لقوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ، وهذا قد وذر زوجة لأن المعتدة عدة رجعية عندنا بغير خلاف بيننا زوجة ، وهذا المرتد الذي ارتد لا عن فطرة الاسلام لا يقسم ماله بين ورثته إلى أن يموت أو يقتل ولو لحق بدار الحرب ، بل يوقف وهو على ملكه ما زال عنه بارتداده . وقال شيخنا في نهايته : ومن كان كافرا فأسلم ثم ارتد عرض عليه الاسلام فإن رجع إليه وإلا ضرب عنقه ، فإن لحق بدار الحرب ولم يقدر عليه اعتدت منه امرأته عدة المطلقة ثم يقسم ميراثه