باب ميراث المماليك والمكاتبين :
المملوك لا يملك شيئا يستحقه وراثه الأحرار لأن المال الذي يكون معه مال لمولاه
وكذلك المدبر .
فأما المكاتب : فإنه إن كان مشروطا عليه كان حكمه حكم المملوك سواء ، وإن لم
يكن مشروطا عليه فإنه يرث ويورث بقدر ما أدى من مكاتبته من غير زيادة ولا نقص ،
فإن اشترط المكاتب على الذي كاتبه أن يكون ولاؤه له كان شرطه صحيحا ، فإن شرط
أن يكون ميراثه له دون ورثته لم يجز ذلك .
وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه فيه ومات وترك مالا ، كان
نصفه للذي لم يعتق منه نصيبه والنصف الآخر لورثته ، فإن لم يترك وارثا كان ذلك لمولاه
الذي أعتقه على ما تقدم .
باب ميراث الغرقى ، والمهدوم عليهم في وقت واحد :
إذا غرق جماعة من الناس في وقت واحد أو انهدم عليهم موضع فمات جميعهم ويكونون
يتوارثون ، ولا يعلم من الذي مات منهم قبل الآخر ، فالحكم في توريثهم أن يورث بعضهم
من بعض من نفس تركته لا مما يرثه من الآخر ، يقدم الأضعف في استحقاق الميراث
ويؤخر الأقوى في ذلك ، مثال ما ذكرناه أن نفرض أنه غرق زوج وزوجة فنفرض موت
الزوج أولا وتورث الزوجة منه لأن سهمها في الاستحقاق أقل من سهم الزوج ، وذلك
لأن أكثر ما تستحقه الزوجة الربع وأكثر ما يستحقه الزوج النصف ، فهو أقوى حظا
منها فيعطى الزوجة حقها منه والباقي لورثته ، ثم نفرض أن الزوجة ماتت فيورث الزوج منها
فيدفع إليه حقه من نفس تركتها دون ما ورثته منه ، ويعطي وراثها الباقي .
ومثال ذلك أب وابن ، فنفرض موت الابن أولا ويورث الأب منه لأب سهمه
السدس مع الولد ، والباقي للابن فهو أضعف منه ويعطي ورثته الباقي من المال ، ثم نفرض
أن الأب مات فيعطى الابن حقه والباقي لورثته ، فإن فرضنا في هذه المسألة أن للأب
الينابيع الفقهية — صفحة 207
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٧