المطالبة فإن أفاقت صح اللعان ، وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية ، وكذا ليس له
مطالبة زوج أمته بالتغرير في قذفها فإن ماتت قال الشيخ : له المطالبة ، وهو حسن .
السبب الثاني : إنكار الولد :
ولا يثبت اللعان بإنكار الولد حتى تضعه لستة أشهر فصاعدا من حين وطئها ما لم
يتجاوز حملها أقصى مدة الحمل وتكون موطوءة بالعقد الدائم ، ولو ولدته تاما لأقل من ستة
أشهر لم يلحق به وانتفى عنه بغير لعان ، أما لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل تلاعنا
ولا يلحق الولد حتى يكون الوطء ممكنا والزوج قادرا ، فلو دخل الصبي لدون تسع فولدت
لم يلحق به ، ولو كان له عشر فما زاد لحق بها لإمكان البلوغ في حقه ولو كان نادرا ، ولو
أنكر الولد لم يلاعن إذ لا حكم للعانة ويؤخر اللعان حتى يبلغ الرشد وينكره ، ولو مات
قبل البلوغ أو بعده ولم ينكره ألحق به وورثته الزوجة والولد .
ولو وطئ الزوج دبرا فحملت ألحق به لإمكان استرسال المني في الفرج وإن كان
الوطء في غيره ، ولا يلحق الولد الخصي المجبوب على تردد ، ويلحق ولد الخصي أو
المجبوب . ولا ينتفي ولد أحدهما إلا باللعان تنزيلا على الاحتمال وإن بعد ، وإذا كان
الزوج حاضرا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار لم يكن له إنكاره بعد ذلك
إلا أن يؤخره بما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم ، ولو قيل : له إنكاره بعد ذلك ما لم
يعترف به ، كان حسنا ، ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع
على القولين لاحتمال أن يكون التوقف لتردده بين أن يكون حملا أو ريحا ، ومتى أقر بالولد
صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد ذلك مثل أن يبشر به فيجيب بما يتضمن الرضا
كأن يقال له : بارك الله لك في مولودك ، فيقول : آمين ، أو يقول : إن شاء الله ، أما لو قال
مجيبا : بارك الله فيك أو أحسن الله إليك ، لم يكن إقرارا .
وإذا طلق الرجل وأنكر الدخول فادعته وادعت أنها حامل منه ، فإن أقامت بينة أنه
أرخى سترا لاعنها وحرمت عليه وكان عليه المهر ، وإن لم تقم بينة كان عليه نصف المهر
الينابيع الفقهية — صفحة 407
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٧