ليس له ، وأيضا فلو لا أنه نزلت بالفئة ما يقتضي الغفران لما أخبر عن الغفران عنه .
وصفته أن يحلف الرجل بالله تعالى أن لا يجامع زوجته ويقيم على يمينه ، فإن فعل ذلك
كانت الزوجة مخيرة بين المقام معه والصبر عليه وبين مخاصمته ومرافعته إلى الحاكم ، فإن
استعدت عليه أنظره الحاكم بعد مرافعتها إليه أربعة أشهر ليراجع نفسه ويرتئي في أمره ،
فإن كفر عن يمينه وراجع زوجته فلا حق لها عليه ، وإن أقام على الامتناع من مجامعتها خيره
الحاكم بين أن يكفر ويرجع إلى زوجته أن يطلقها ، فإن امتنع من الرجوع إليها والطلاق
جميعا وثبت على الإضرار بها ضيق الحاكم عليه في المطعم والمشرب ، وذكر أنه يحبسه في
حظيرة من قصب حتى يفئ إلى أمر الله تعالى ويراجع زوجته أو يطلق ، فإن طلقها فهو
أملك بردها ما لم تخرج من عدتها ، فإن خرجت من عدتها لم يكن له عليها سبيل .
ولا يقع الإيلاء بالزوجة إلا بعد الدخول بها ، فإن آلى الرجل قبل الدخول بها لم يلزمه
الإيلاء ، ولا يكون الإيلاء إلا باسم الله تعالى ، فإن آلى بغير اسم الله أو حلف بالطلاق أو
العتاق لم يكن بذلك إيلاء ، ويراجع زوجته ولا شئ عليه .
وإذا ادعت الزوجة على الرجل أنه لا يقربها وأنكر هو ذلك وذكر أنه يقربها ، كان عليه
اليمين بأن الأمر على ما ادعاه ولم يكن عليه شئ ، وإذا كانت المرأة متمتعا بها لم يقع بها
إيلاء ، وإذا حلف أن لا يجامع زوجته وهي مرضعة خوفا من انقطاع لبنها ، فيستضر بذلك
ولدها لم يكن عليه شئ لأنه حلف في صلاح ، وإذا هجر الرجل زوجته سنة أو أكثر أو
أقل لم يكن ذلك إيلاء ، ويراجع زوجته وليس عليه شئ .
فأما ألفاظ الإيلاء فمثل قوله : والله لا آتيك والله لا أدخل ذكري في فرجك والله
لا أغيب ذكري في فرجك والله لا أوطئك ، لا أصبتك لا باشرتك لا جامعتك لا لامستك
لا باضعتك وما جرى مجرى ذلك ، فجميعه محتمل عندنا ، فإن نوى به الجماع في الفرج
كان إيلاء ، وإن لم ينو ذلك لم يكن إيلاء ولا يثبت به حكم الإيلاء جملة .
فإذا قال : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، كان ذلك باطلا ولا حكم له عندنا ، وإذا
قال لها : أنت علي حرام ، لم يتعلق بذلك حكم عندنا لا طلاق ولا ظهار ولا عتاق ولا يمين
الينابيع الفقهية — صفحة 167
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٧