تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فالظهار الحقيقي الذي ورد به الشرع هو أن يشبه الرجل جملة زوجته بظهر أمه أو إحدى المحرمات عليه فيقول : أنت على كظهر أمي أو بنتي ، أو يذكر غيرهما من المحرمات عليه كالأخت أو ابنتها أو العمة أو الخالة وما جرى مجرى ذلك ، فليس يصح حتى ينوي الرجل به التحريم ويشهد عليه شاهدين في مجلس واحد ، وتكون الزوجة طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع ، فإن اختل مما ذكرناه شئ لم يصح الظهار ، وكذلك لا يقع صحيحا إذا كان مشروطا ولا يقع أيضا صحيحا إذا كانت المرأة حائضا ، ولا يقع إلا بزوجة مدخول بها حرة كانت أو أمة . فإن كانت ملك يمين لم يقع بها ظهار وكذلك لا يقع بالتي لم يدخل بها ، ويقع بالزوجة إذا كانت حاملا ، فإن قال لها : أنت مني كظهر أمي أو أنت معي أو عندي أو ما جرى مجرى ذلك ، كان مظاهرا لأن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، وكذلك إذا قال : نفسك علي كظهر أمي ، أو جسمك أو بدنك أو ما جرى مجرى ذلك كان ظهارا ، فإن شبه زوجته بعضو من أعضاء الأم غير الظهر مثل أن يقول : أنت علي كبطن أمي أو كفرج أمي أو كرأس أمي ، أو شبه عضوا من أعضاء زوجته بظهر أمه مثل أن يقول : فرجك أو رجلاك أو رأسك ، وما جرى مجرى ذلك وكذلك قوله : رجلك على كرجل أمي أو بطنك علي كبطن أمي أو فرجك علي كفرج أمي وما أشبه ذلك ، ونوى الظهار كان بجميع ذلك مظاهرا . فإن قال لها : أنت علي كأمي أو مثل أمي كان ذلك كناية ، يحتمل مثل أمي في الكرامة ويحتمل مثلها في التحريم فالتحريم يرجع إليه ، فإن قال : مثلها في الكرامة ، لم يكن ظهارا ، وإن قال : أردت مثلها في الترحيم ، كان ظهارا وإن أطلق لم يكن ظهارا ، لأنها كناية لم يتعلق الحكم بمجردها إلا ببينة . فإن قال لها : أنت على كظهر أبي ، لم يكن ظهارا نوى أو لم ينو ، فإن شبه زوجته بإحدى جداته من قبل أبيه أو من قبل أمه قريبة كانت أو بعيدة ، كان بذلك مظاهرا لأن الأم يطلق عليها حقيقة ومجازا ، وإن كان في ذلك خلاف إلا أن الظاهر عندنا ما ذكرناه ،