والأفضل له أن يعدل إلى الرقبة ، وإذا عجز عن الإطعام صام ثمانية عشر يوما ، فأعجز عن
ذلك أيضا لم يجز له وطء زوجته التي ظاهر منها وبقي على ذلك إلى أن يكفر ، والإطعام
نصف صاع لكل رجل .
وإذا طلق المظاهر زوجته قبل أن يكفر سقطت الكفارة عنه ، فإن راجعها قبل أن
تنقضي عدتها لم يجز له وطؤها حتى يكفر ، فإن خرجت من عدتها وعقد عليها بعد ذلك
عقدا جديدا لم يلزمه كفارة وجاز له وطؤها ، وإذا ظاهر العبد من زوجته كان ظهاره واقعا
وكان عليه الكفارة ، والكفارة الواجبة عليه في ذلك صوم شهر واحد لا غير ، وإذا حلف
الرجل بالظهار له يلزمه حكمه ولا يقع الظهار إلا مع الاختيار ، ولا يقع مع الإكراه ولا
للغضب ولا السكر ولا في إصرار .
وإذا قال لزوجته : أنت طالق كظهر أمي ، لم يقع بذلك ظهار نوى ذلك أو لم ينوه ،
وكذلك لو قال : أنت حرام كظهر أمي ، لم يكن ظهارا ، وإذا كان له زوجتان فقال
لإحداهما : أنت علي كظهر أمي ، ثم قال للأخرى : شركتك معها ، لم يكن قوله للثانية
ظهارا ، وإذا قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي إن شاء زيد ، لم يكن ظهارا وقد ذكر
بعض أصحابنا أن ذلك ظهار ، والظاهر من المذهب الأول ، وإذا قال لها : أنت علي
كظهر أمي إن شاء الله ، لم ينعقد بذلك ظهار ، وإذا قال لها : أنت على كظهر أمي يوما أو
يومين أو شهرا أو شهرين أو سنة أو سنتين ، لم يكن بذلك مظاهرا .
باب الإيلاء
قال الله تعالى للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر الآية ، والإيلاء معلوم من
دين الاسلام وهو في اللغة عبارة عن اليمين عن كل شئ ، فأما في الشرع فمخصوص بيمين
الرجل على أن لا يطأ زوجته ، ومذهبنا أن يحلف على أن لا يطأها أكثر من أربعة أشهر ، فإن
حلف على أربعة أو ما دونها لم يكن موليا وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى : للذين يولون من
نسائهم تربص أربعة أشهر ، فأضاف إليهم بلفظ الملك مدة الأربعة فثبت أن ما بعدها
الينابيع الفقهية — صفحة 166
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٦