فإن شبهها بامرأة تحل له لكنها محرمة في الحال مثل المطلقة ثلاثا أو أخت امرأته
أو عمتها أو خالتها فإنه لا يكون مظاهرا ، فإن شبهها بامرأة محرمة عليه على التأبيد غير الأمهات مثل
البنات وبنات الأولاد من البنين والبنات والأخوات وبناتهن والعمات والخالات فعندنا
إنهن يجرين مجرى الأمهات .
فأما النساء المحرمات عليه بالرضاع والمصاهرة فالظاهر أنه لا يكون بهن مظاهرا .
فإذا قال لزوجته : ما ذكرنا أن الظاهر يقع به ويثبت معه التحريم مع الشروط التي
بيناها في ذلك ، حرم عليه وطؤها ولم يحل له ذلك منها حتى يكفر ، فإن واقعها مرة واحدة
قبل أن يكفر كان عليه كفارة أخرى ، فإن واقعها أكثر من مرة كان عليه لكل مرة
كفارة .
وإذا كان للرجل من الزوجات أكثر من واحدة فظاهر منهن في حال واحدة كان عليه
لكل واحدة منهن كفارة ، وقد روي أن عليه كفارة واحدة ، والاحتياط يقتضي ما ذكرناه
أولا ، وإذا ظاهر الرجل من زوجته مرة بعد أخرى كان عليه لكل مرة كفارة .
والكفارة الواجبة في الظهار ما تضمنته الآية وهو عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين
متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، ولا يجزئ للمظاهر الصوم إلا بعد العجز عن
العتق ولا يجزئه إطعام إلا بعد العجز عن الصوم ، فإن كفر بواحدة وهو قادر على أن يكفر
بما قبلها كان عليه أن يكفر بالكفارة المتقدمة ، دون ما يليها ، فإن لم يكفر بواحدة من
الثلاث الكفارات ، لم يجز له وطؤها وكان له القيام معها ، فإن طلبت فراقه ورافعته إلى
الحاكم أجله ثلاثة أشهر ، فإن كفر وإلا ألزمه طلاقها ، فإن كان غير قادر على الكفارة لم
يلزمه الطلاق .
وإذا أراد المظاهر الصوم فعليه أن يصوم شهرين متتابعين ، فإن صام شهرا وصام من
الثاني شيئا كان له أن يصوم ما بقي عليه متفرقا ، وإن لم يصم من الثاني شيئا وأفطر كان
عليه أن يبتدئ الصوم من أوله ، فإن أفطر قبل أن يتم صوم الشهر الأول لمرض جاز له
البناء على ما تقدم ، وإذا دخل المظاهر في الصوم وقدر على الرقبة كان له المضي في صومه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 165
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٥