الطلاق بالنساء فإن كانت أمة فطلقتان ، وإن كانت حرة فثلاث تطليقات سواء
كان الزوج حرا أو عبدا ، فالحر إذا طلق زوجته الأمة طلقتين ثم ملكها لم تحل له إلا بعد
زوج يصيبها ، ولا يجوز له وطؤها بملك اليمين إلا بعد ذلك أيضا .
وإذا قيل لرجل : أطلقت امرأتك ؟ فقال : نعم بمحضر عدلين لزمه الطلاق في الظاهر
لأن معنى قوله نعم أي نعم طلقتها ، فإن كان صادقا لزمه الطلاق ظاهرا وباطنا ، وإن كان
كاذبا لزمه في الحكم ولم يلزمه فيما بينه وبين الله ، وإذا رجع زوجته بلفظ النكاح مثل أن
يقول لها : تزوجتك أو نكحتك ، كان رجعة إذا قصد ذلك .
وإذا تزوجت المطلقة ثلاثا بزوج فوجدها على فراشه فظن أنها أجنبية ، فوطئها حلت
للأول لأن شرط الإباحة قد حصل وهو الوطء في نكاح صحيح ، والمطلقة ثلاثا إذا
وجدها رجل على فراشه فظن أنها أمته أو زوجته فوطئها لم تحل للأول لأنه لم يطأها في
عقد ، وإذا تزوجها الزوج الثاني إلى مدة كان ذلك متعة ، ولم يحل مع ذلك للأول .
باب الظهار
قال الله تعالى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ، وعن الصادق
ع : قال : جاء رجل إلى النبي ص فقال يا رسول الله : ظاهرت
من امرأتي ، قال : اذهب فأعتق رقبة ، قال : ليس عندي ، قال : فصم شهرين ، قال :
لا أستطيع ، قال : اذهب فأطعم ستين مسكينا ، فقال : والذي بعثك بالحق لا أعرف بين
لابتيها أحدا أحوج إليه مني ومن عيالي ، قال : اذهب وكل وأطعم عيالك .
فالظهار محرم في الشريعة ، ألا ترى قوله تعالى : الذين يظاهرون منكم من نسائهم
ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم إلى قوله تعالى : فإطعام ستين مسكينا ،
فبين في ذلك حكمه وذكر تحريمه بأنه قول منكر وزور ، ثم ذكر الكفارة فأوجب فيها عتق
رقبة ثم صوم شهرين متتابعين ثم إطعام ستين مسكينا فإن ذلك مرتب ، فثبت بذلك أن
للظهار حكما في الشريعة وأن الكفارة تتعلق بها .
الينابيع الفقهية — صفحة 163
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٣