شرائع الاسلام
كتاب الوديعة والنظر في أمور ثلاثة :
الأول : في العقد :
وهو استنابة في الحفظ ويفتقر إلى إيجاب وقبول ويقع بكل عبارة دلت على معناه ويكفي
الفعل الدال على القبول ، ولو طرح الوديعة عنده لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها ، وكذا لو أكره
على قبضها لم تصر وديعة ولا يضمنها لو أهمل ، وإذا استودع وجب عليه الحفظ ولا يلزمه
دركها لو تلفت من غير تفريط أو أخذت منه قهرا ، نعم لو تمكن من الدفع وجب ولو لم يفعل
ضمن ، ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع كالجرح وأخذ المال ، ولو أنكرها فطولب
باليمين ظلما جاز الحلف موريا بما يخرج به عن الكذب .
وهي عقد جايز من طرفيه يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه وتكون أمانة ، وتحفظ
الوديعة بما جرت العادة بحفظها كالثوب والكتب في الصندوق والدابة في الإصطبل
والشاة في المراح أو ما يجري مجرى ذلك ، ويلزمه سقي الدابة وعلفها أمره بذلك أو لم يأمره
ويجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه اتباعا للعادة ، ولا يجوز اخراجها من منزله لذلك إلا مع
الضرورة كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله أو شبه ذلك من الأعذار .
ولو قال المالك : لا تعلفها أو لا تسقها ، لم يجز القبول بل يجب عليه سقيها وعلفها ، نعم
لو أخل بذلك والحال هذه أثم ولم يضمن ، لأن المالك أسقط الضمان بنهيه كما لو أمره بإلقاء
ماله في البحر ، ولو عين له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه ولو نقلها ضمن إلا إلى أحرز أو
الينابيع الفقهية — صفحة 139
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٩