تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
زوجته أو غير زوجته ثقة أو غير ثقة ، فأما إذا لم يقدر عليه وأراد السفر فلا بأس بأن يودعها عند من يثق بديانته ، ولا يجوز له دفنها من غير وصية بها إلى غيره واستئمان منه عليها وإيداع الغير . إذا أخرج الوديعة لمنفعة نفسه لا لمنفعة صاحبها مثل أن يكون ثوبا وأراد أن يلبسه أو دابة فأراد ركوبها فإنه يضمن بنفس الإخراج ، فأما إذا نوى أن يتعدى أو يخرجها ولم يفعل ذلك فإنه لا يضمن بالنية حتى يتعدى . وإذا أودع غيره حيوانا ولم يأمره بأن يسقيه ولا يعلفه ولا نهاه لزمه الانفاق عليه وسقيه وعلفه ، ويرجع على صاحبه بذلك . إذا أشهد بأنه يرجع عليه بذلك ، لأنه إذا أطلق عرف بفحوى الخطاب أمره بالسقي والعلف لأن العادة جارية بأن الدابة تسقى وتعلف فوجب حمل ذلك على العرف وإن لم يتلفظ به لأنه عرف من فحوى الخطاب . وإذا أودع انسان وديعة عند انسان وقال له : ادفعها إلى فلان أمانة ووديعة ، فادعى المودع أنه دفعها إليه وأنكر المودع الثاني أنه يكون دفعها إليه ، وقال المودع الأول لصاحبها : أنا امتثلت أمرك ودفعتها إليه ، فالقول قوله مع يمينه وتعود المحاكمة بين صاحبها وبين المودع الثاني ، فإن اعترف فذاك ، وإن أنكر الإيداع فالقول قول المودع الثاني أيضا لأن المودع مؤتمن فوجب أن يكون القول قوله ، كما أنه لو ادعى أنه ردها على المودع الذي هو صاحبها فإن القول قوله في ذلك . إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز مثل أن يخلط دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير أو طعاما بطعام فإنه يضمن سواء خلطها بمثلها أو أرفع منها أو أدون منها ، وعلى كل حال . لأنه قد تعدى فيها بالخلط بدلالة أنه لا يمكنه أخذ ماله بعينه فوجب عليه الضمان . وإذا كان عنده وديعة فادعاها نفسان فقال المودع : هي لأحدهما ولا أعلم عين صاحبها ، وادعى كل واحد منهما علمه بذلك لزمه يمين واحدة بأنه لا يعلم لأيهما هي ، فإذا حلف وبذل كل واحد من المتداعيين اليمين أنه له استخرج واحد منهما بالقرعة فمن خرج اسمه حلف وسلمت إليه لأنه أمر مشكل .