منها وليس كذلك الكم ، لأنه قد أمن من أن يسقط بالاسترخاء لأنه يعلم خفته .
ويقوى في نفسي أنه من حيث خالف صاحبها يضمن ، لأن ذلك يكون تعديا لأنه لم يخالف
لفضل حفظ وحرز .
إذا دفع إليه شيئا فقال : اتركه في جيبك ، فطرحه في كمه فإنه يضمن . ولو قال :
اربطها في كمك ، فطرحها في جيبه لم يضمن لأن الجيب أحرز من الكم . فإن قال : اتركها
في جيبك ، فتركها في فيه ضمن لأنه نقلها إلى ما هو دونه في الحرز لأنه ربما بلعها وربما
تسقط من فيه ، وليس كذلك الجيب لأن الجيب لا يقع منه إلا إذا بط .
إذا أودع صبي وديعة عند رجل يلزمه الضمان لأن دفع الصبي لا حكم له ، فلما لم يكن
له حكم فقد أخذها ممن ليس له الأخذ منه ، فإن أراد ردها إلى الصبي لم يزل الضمان
لأنه بالأخذ قد لزمه الضمان ، فلا يسقط بهذا الرد لأنه رد على من ليس له أن يردها عليه
إلا أن يردها على ولي الصبي فإنه يزول عنه بهذا الرد الضمان .
فأما إذا أودع عند صبي فإنه لا يضمن لأن المودع ضيع الوديعة وفرط في ماله ، فأما إذا
جنى الصبي على مال رجل فأتلفه من غير إيداع عنده ، فإن الضمان يتعلق في ماله دون مال
عاقلته لأن في باب إتلاف الأموال الصبي والبالغ سواء ، فإن كانت الجناية على بدن
آدمي فعلى عاقلته سواء كانت الجناية على الآدمي عمدا أو خطأ .
الينابيع الفقهية — صفحة 138
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٨