تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
إذا أودعه شيئا ليس بحرز مثل الدراهم والدنانير في طبق أو صينية ونحو ذلك ، فأخذ منها درهما ضمن ذلك الدرهم والدينار لأنه تعدى بأخذه فعليه ضمانه ، ولا يضمن الباقي لأنه ما تعدى ولا تعلق به ضمان ، فإن رد المأخوذ فلا يخلو : إما أن يرد ما أخذه بعينه أو يرد بدله . فإن رد ما أخذه بعينه فإنه لا يضمن سواه سواء تميز من غيره أو لم يتميز ، فأما إن رد بدله ، فإن ككان متميزا فلا يضمن غيره فحسب ، وإن كان غير متميز العين بعد الخلط والرد فإنه يضمن الجميع لأنه خلط ماله ومال غيره ، وكان متعديا بالخلط فهو كما لو كان مقارضا فخلط مال القارض بمال من عنده فإنه يضمن مال القراض كله . المودع إذا حضرته الوفاة يلزمه أن يشهد على نفسه : بأن وديعة لفلان عنده ، ويشهد حتى لا يختلط بماله ويأخذه ورثته ، ولا يقبل قول المودع إلا ببينة فإذا لم يكن معه بينة فالظاهر أن هذا مال الميت فيؤدى إلى هلاك ماله ، وكذلك الحكم إذا سافر فإن الحكم فيه واحد حرفا فحرفا . إذا أودع صندوقا وقال له : لا ترقد عليه ، فرقد عليه وزاده قفلا آخر حفاظا له فإنه لا يضمن لأنه زاده حرزا . ولو قال له : اطرحها في بيتك واحفظها فإذا فزعت عليها فلا تخرجها ، ففزع عليها فأخرجها وحفظها في حرز مثله لم يضمنها لأنه زاده حرزا وبالغ في الحرز . ولو أودعه خاتما فقال : دعه في إصبعك الخنصر ، فوضعه في البنصر لم يضمن لأن الخاتم في البنصر أوثق لأنه يكون في الخنصر سريع القلق . ولو قال : دعه في البنصر فوضعه في الخنصر فإنه يضمن لأنه وضعه فيما دون منه في الحرز . إذا طالب المودع المودع فقال : لم تودعني شيئا ، وأنكر فأقام المودع البينة أنه كان أودعه ، فقال : صدقت البينة كنت أودعتني لكن تلفت مني قبل ذلك ، فإنه لا يسمع هذا القول وعليه الضمان . لأن البينة قد أكذبته وبان كذبه بالبينة . إذا أودع وديعة فقال : اجعلها في كمك ، فجعلها في يده قال قوم : لا يضمن لأن اليد أحرز من الكم ، وقال آخرون : إنه يضمن لأنه إذا أمسكها في يده فقد يسهو أو تسترخي يده
الينابيع الفقهية — صفحة 137 | علي أصغر مرواريد