فهي له وبعده لورثته ، وإن لم يكن لها مالك معين فهي للإمام ولا يجوز إحياؤها
إلا باذنه ، فإن بادر وأحياها بغير إذنه لم
يملكها ، فإن كان غائبا كان أحق بها
ما دام قائما بعمارتها ، فإن تركها فبادت آثارها فأحياها غيره كان الثاني أحق
وللإمام بعد ظهوره رفع يده ، وما هو بقرب العامر من الموات يصح إحياؤه إذا لم
يكن مرفقا للعامر ولا حريما .
الثاني : وكل أرض عليها يد مسلم لا يصح إحياؤها لغير المتصرف .
الثالث : حريم العمارة : فإذا قرر البلد بالصلح لأربابه لم يصح إحياء ما
حواليه من الموات من مجتمع النادي ومرتكض الخيل ومناخ الإبل ومطرح القمامة
وملقى التراب ومرعى الماشية وما يعد من حدود مرافقهم ، وكذا سائر القرى
للمسلمين والطريق والشرب وحريم البئر والعين ، ويجوز إحياء ما قرب من العامر
مما لا يتعلق به مصلحته .
وحد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الأرض المباحة خمس أذرع وقيل
سبع فيتباعد المقابل ذلك ، وحريم الشرب مقدار مطرح ترابه والمجاز على طرفيه ، ولو
كان النهر في ملك الغير فتداعيا الحريم قضي له مع يمينه على إشكال ، وحريم بئر
المعطن أربعون ذراعا والناصح ستون والعين ألف في الرخوة وخمسمائة في الصلبة ،
وحريم الحائط في المباح مقدار مطرح ترابه لو استهدم ، وللدار مطرح ترابها ومصب
الميزاب والثلج والممر في صوب الباب هذا في الموات .
ولا حريم في الأملاك لتعارضها . ولكل واحد أن يتصرف في ملكه كيف
شاء ، ولو تضرر صاحبه فلا ضمان ، فلو جعل ملكه بيت حداد أو قصار أو حمام
على خلاف العادة فلا منع ، ولو غرس في أرض أحياها ما يبرز أغصانه أو عروقه إلى
المباح لم يكن لغيره إحياؤه وللغارس منعه وإن كان في مبدأ الغرس .
الرابع : أن لا يكون مشعرا للعبادة كعرفة ومنى وجمع وإن كان يسيرا
لا يمنع المتعبدين .
الينابيع الفقهية — صفحة 292
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٢