ولا يصح منه بيع ما تحجره لأنه لم يملكه .
وليس للإمام إقطاع المساجد ورحاب الجوامع والأسواق والطريق والمعادن الظاهر
كالقير والنفط والكبريت ، لأن الناس في ذلك سواء ولا يصح إحياؤها ، فإن جاء إلى المعدن
شخص أخذ حاجته فإن أقام لأخذ الزيادة فله منعه ، فإن جاء اثنان واتسع لهما جاز ، وإن
ضاق عليهما أقرع بينهما ، وللإمام على مذهبنا أن يحمي لنفسه ، ولنعم الجزية وللضوال
والجهاد والصدقة وما حماه رسول الله ص لا يستباح بعده وكذلك الإمام ،
وليس لأحد المسلمين أن يحمي المرعى لأن الناس فيه سواء ، وإنما يحمي الإمام ما لا يضر
بالمسلمين .
ولا يملك الذمي والمستأمن بالإحياء في دار الاسلام إلا بإذن الإمام ، وإذا أحيا أرضا فظهر
فيها معدن أو اشترى دارا فظهر فيها ، ملكه لأنه من أجزائها ، وإن ظهر فيها كنز فقد بيناه في
اللقطة ، وإذا كان في الساحل موضع إذا حفر غشيه الماء فظهر ملحه ، ملك بالإحياء وجاز
إقطاعه .
ويجوز إقطاع المعادن الباطنة كالذهب والفضة ويملك بالإحياء ، وصاحب المعدن إذا
أذن لغيره في عمله والإخراج منه للمالك فما أخرج منه فهو له ، ولا أجرة له عليه ، وقيل : له
الأجرة كالغسال إذا أعطي ثوبا وأمر بغسله من غير شرط أجرة ، فإن شرط أجرة مما يخرج
منه كانت فاسدة ووجب أجرة المثل ، وإن أذن له في الإخراج لنفسه فاسدة للجهالة وما
أخرج فللمالك ولا أجرة له لأنه عمل لنفسه .
وقد بينا حريم الآبار والعيون وقدر الطريق فيما مضى ، ومن حفر بئرا في موات ليشرب
أو تشرب ماشيته ولم ينو التملك لم يملك ، وإن نواه ملكها ومرافقها ويملك ببلوغ النيل ، وكذا
المعدن فإن لم ينله فهو تحجر ليس بإحياء ، وقيل : لا يملك الماء لأن المستأجر استباحه ، والماء
لا يدخل في الإجارة فإن تخطى متخط فأخذ منه شيئا ملكه وأساء كما لو توحل الظبي في
أرضه فأخذه شخص أو عشش طائر في شجرته ، ولو وثبت سمكة في سفينة فيها ملاحها
والراكب ، فسبق أحدهما ، وأخذها ، ملكها .
وقيل الماء يستبيحه المستأجر لأن صاحبه لا يتضرر به كالاستظلال بجداره ، ولا يصح
الينابيع الفقهية — صفحة 289
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٩