للبيع والشراء في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز للعادة ، فإن قام ورحله باق فهو
أحق به ، فإن رفعه بنية العود فالأقرب بطلان حقه وإن استضر بتفريق معامليه ،
ولو ضاق على المارة أو استضر به بعضهم منع من الجلوس ، وليس للسلطان إقطاع
ذلك ولا إحياؤه ولا تحجيره ، وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بارية
وثوب ، وليس له بناء دكة ولو استبق اثنان فالأقرب القرعة .
وأما المسجد فمن سبق إلى مكان فهو أحق به فإذا قام بطل حقه ، وإن قام
لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو نوى العود إلا أن يكون رحله باقيا فيه ، ولو استبق
اثنان ولم يمكن الاجتماع أقرع ، ولا فرق بين أن يعتاد جلوس موضع منه لقراءة
القرآن ولتدريس العلم أولا .
وأما المدارس والربط فمن سكن بيتا ممن له السكنى لم يجز إزعاجه وإن
طال زمانه ما لم يشرط الواقف مدة معينة فيلزم بالخروج عند انقضائها ، ولو شرط على
الساكن التشاغل بالعلم أو قراءة القرآن أو تدريسه فأهمله أخرج ، وله أن يمنع من
المشاركة في السكنى ما دام على الصفة فإن فارق لعذر أو غيره بطل اختصاصه . وهل
يصير أو لي ببقاء رحله ؟ إشكال .
الفصل الثالث : المعادن :
وهي قسمان : ظاهرة وباطنة ، أما الظاهرة وهي التي لا يفتقر في الوصلة
إليها إلى مؤنة كالملح والنفط والكبريت والقار والمومياء والكحل والبرام
والياقوت ، فهذه للإمام يختص بها عند بعض علمائنا والأقرب اشتراك المسلمين
فيها ، فحينئذ لا يملك بالإحياء ولا يختص بها المحجر ولا يجوز إقطاعها ولا يختص
المقطع بها ، والسابق إلى موضع منه لا يزعج قبل قضاء وطره ، فإن تسابق اثنان
أقرع مع تعذر الجمع ويحتمل القسمة وتقديم الأحوج ، ولو كان إلى جنب المملحة
أرض موات فحفر فيها بئرا وساق الماء إليها فصار ملحا صح ملكها ولم يكن لغيره
الينابيع الفقهية — صفحة 294
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٤