الخامس : التحجير وهو بنصب المروز أو التحويط بحائط أو بحفر ساقية محيطة
أو إدارة تراب حول الأرض أو أحجار ، ولا يفيد ملكا فإن الملك يحصل بالإحياء لا
بالشروع فيه والتحجير شروع في الأحياء بل يفيد اختصاصا بل أولوية ، فإن نقله إلى
غيره صار أحق به وكذا لو مات فوارثه أحق به ، فإن باعه لم يصح بيعه على
إشكال ، ويملك به التصرف فله منع من يروم إحياءه فإن قهره فأحياها لم يملك ، ثم
المحجر إن أهمل العمارة أجبره الإمام على الأحياء أو التخلية عنها فإن امتنع أخرجها
السلطان من يده ، فإن بادر إليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع الإمام يده أو يأذن في
الأحياء .
السادس : إقطاع الإمام : وهو متبع في الموات فلا يجوز إحياؤه وإن كان
مواتا خاليا من التحجير ، كما أقطع النبي ع بلال بن الحارث العقيق فلما
ولى عمر قال له : ما أقطعته فاقطعه الناس وأقطع أرضا بحضرموت ، وأقطع
الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام فرمى بسوطه ، وهو يفيد الاختصاص .
وليس للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه كالمعادن الظاهرة على إشكال ، وفي حكم
الإقطاع الحمى وهو منع الإمام الناس عن رعي كلأ ما حماه في الأرض المباحة
ليختص به دونهم ، كما حمى النبي ع النقيع ، وللإمام أن يحمي لنفسه
ولنعم الصدقة والضوال وليس لغيره ذلك ، ولا يجوز نقض ما حماه الإمام ولا
تغيره . ومن أحيا منه شيئا لم يملكه ما دام الحمى مستمرا ، فإن كان الحمى لمصلحة
فزالت فالوجه جواز الأحياء .
الفصل الثاني : المنافع :
وهي الطرق والمساجد والوقوف المطلقة كالمدارس والربط والمشاهد .
وفائدة الطرق الاستطراق والجلوس غير المضر بالمارة ، فإن قام بطل حقه وإن
كان بنية العود قبل استيفاء غرضه فليس له دفع السابق إلى مكانه ، ولو جلس
الينابيع الفقهية — صفحة 293
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٣