بيع الماء في البئر لأنه يختلط بما يأتي ويكره بيع ما فضل من الماء عن حاجته ، ويستحب بذله
للمحتاج بلا عوض ، وقيل : يجب بذله بلا عوض ، وقيل : بالعوض ، وإذا عمل جماعة في
معدن باطن فما حصل منه فبينهم على قدر نفقاتهم ، ولا خلاف أن من أخذ ماء في جرة أو
كوز أو مصنع أو بركة لم يجب عليه بذله ولو فضل عن حاجته .
وأما البحر والأنهار الكبار كدجلة والفرات والعيون النابعة في موات السهل والجبل
مباحة ، فإن زادت فدخلت ملك الغير لم يملكه كالثلج يسقط في أرضه ، فإن حفر نهرا في
موات ووصل إلى أحد هذه ملكه وليس لأحد مزاحمته لأن النهر ملكه ، فإن كانوا جماعة فلكل
منهم الانتفاع به على قدر الملك لأنه لأجله ، فإن وسعهم الماء سقوا منه وإن ضاق وتراضوا
جاز ، وإن تشاحوا قسمه الحاكم بخشبة محفرة بقدر حقوقهم .
وإذا باع دارا فيها بئر لم يدخل الماء في البيع إلا أن يشترطه وقيل : يدخل بيعا كاللبن
في الضرع في بيع اللبون ، وهو قوي ، وأما الأملاك : فإذا حفر الجار بئرا جاز لجاره أن يحفر في
ملكه بئرا وأن تلاصقتا أو كنيفا أو ما شاء ، ومن له نهر في أرض غيره فليس له حريمه إلا
ببينة على قول المساواة الحريم الأرض في الصورة والمنفعة ، وقيل : له الحريم ، لأنه لا ينتفع
بالنهر إلا به يمشي عليه ويلقى عليه طينه ، وإذا كان النهر لجماعة كروه كلهم من فمه إلى أن
يجاوز الأول ثم كرى الباقون دونه إلى الثاني ثم يكري الباقون دونه على هذا .
الينابيع الفقهية — صفحة 290
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٠