ويسعى في الباقي كيف كان ، وهو حسن .
وإذا أوصى بعتق مملوكه وعليه دين ، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أعتق
المملوك ويسعى في خمسة أسداس قيمته ، وإن كانت قيمته أقل بطلت الوصية بعتقه ،
والوجه أن الدين يقدم على الوصية فيبدأ به ويعتق منه الثلث مما فضل عن الدين ، أما لو
نجز عتقه عند موته كان الأمر كما ذكرنا أولا عملا برواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه
السلام .
ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق وقد أدى بعض مكاتبه كان له من الوصية بقدر ما
أداه . ولو أوصى الانسان لأم ولده صحت الوصية من الثلث ، وهل تعتق من الوصية أو من
نصيب ولدها ؟ قيل : تعتق من نصيب ولدها وتكون لها الوصية . وقيل : بل تعتق من
الوصية لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية .
وإطلاق الوصية يقتضي التسوية فإذا أوصى لأولاده وهم ذكور وإناث فهم فيه سواء
وكذا لأخواله وخالاته أو لأعمامه وعماته ، وكذا لو أوصى لأخواله وأعمامه كانوا سواء على
الأصح ، وفيه رواية مهجورة . أما لو نص على التفضيل اتبع .
وإذا أوصى لذوي قرابته كان للمعروفين بنسبه مصيرا إلى العرف ، وقيل : كان لمن
يتقرب إليه آخر أب وأم له في الاسلام وهو غير مستند إلى شاهد .
ولو أوصى لقومه قيل : هو لأهل لغته ، ولو قال : لأهل بيته ، دخل فيهم الأولاد والآباء
والأجداد ، ولو قال : لعشيرته ، كان لأقرب الناس إليه في نسبه ، ولو قال : لجيرانه ، قيل : كان
لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من كل جانب ، وفيه قول آخر مستبعد .
وتصح الوصية للحمل الموجود وتستقر بانفصاله حيا ، ولو وضعته ميتا بطلت
الوصية ، ولو وقع حيا ثم مات كانت الوصية لورثته . وإذا أوصى المسلم للفقراء كان لفقراء
ملته ، ولو كان كافرا انصرف إلى فقراء نحلته .
ولو أوصى لإنسان فمات قبل الموصي ، قيل : بطلت الوصية ، وقيل : إن رجع الموصي
بطلت الوصية سواء رجع قبل موت الموصى له أو بعده ، وإن لم يرجع كانت الوصية لورثة
الموصى له ، وهو أشهر الروايتين . ولو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي . ولو
قال : أعطوا فلانا كذا ولم يبين الوجه ، وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء . ولو أوصى في
الينابيع الفقهية — صفحة 313
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٣