وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع رجع في تفسيره إلى الوارث كقوله : أعطوه
حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو جزيلا ، ولو قال : أعطوه
كثيرا ، قيل : يعطي ثمانين درهما كما في النذر ، وقيل : يختص هذا التفسير بالنذر اقتصارا
على موضع النقل . والوصية بما دون الثلث أفضل حتى أنها بالربع أفضل من الثلث
وبالخمس أفضل من الربع .
تفريع : إذا عين الموصى له شيئا وادعى الموصي قصده من هذه الألفاظ وأنكر الوارث كان
القول قول الوارث مع يمينه إن ادعى عليه العلم وإلا فلا يمين .
الطرف الثالث : في أحكام الوصية :
إذا أوصى بوصية ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى عمل بالأخيرة ،
ولو أوصى بحمل فجاءت به لأقل من ستة أشهر صحت الوصية به ، ولو كانت
لعشرة أشهر من حين الوصية لم تصح ، وإن جاءت لمدة بين الستة والعشرة وكانت خالية
من مولى وزوج حكم به للموصى له ، وإن كان لها زوج أو مولى لم يحكم به للموصى له لاحتمال
توهم الحمل في حال الوصية وتجدده بعدها .
ولو قال : إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان وإن كان أنثى فلها درهم ، فإن خرج
ذكر وأنثى كان لهما ثلاثة دراهم . أما لو قال : إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا وإن كان أنثى
فكذا ، فخرج ذكر وأنثى لم يكن لهما شئ .
وتصح الوصية بالحمل وبما تحمله المملوكة والشجرة كما تصح الوصية بسكنى
الدار مدة مستقبلة . ولو أوصى بخدمة عبد أو ثمرة بستان أو سكنى دار أو غير ذلك من
المنافع على التأبيد أو مدة معينة قومت المنفعة ، فإن خرجت من الثلث وإلا كان للموصى له
ما يحتمله الثلث .
وإذا أوصى بخدمة عبده مدة معينة فنفقته على الورثة لأنها تابعة للملك وللموصى
الينابيع الفقهية — صفحة 310
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٠