سبيل الله صرف إلى ما فيه أجر ، وقيل : يختص بالغزاة ، والأول أشبه .
وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره ، وإذا أوصى للأقرب نزل على
مراتب الإرث ولا يعطي الأبعد مع وجود الأقرب .
الخامس : في الأوصياء :
ويعتبر في الوصي العقل والإسلام ، وهل تعتبر العدالة ؟ قيل : نعم ، لأن الفاسق لا
أمانة له ، وقيل : لا ، لأن المسلم محل للأمانة كما في الوكالة والاستيداع ولأنها ولاية تابعة
لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه .
أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصي أمكن القول ببطلان وصيته لأن
الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه فلم يتحقق عند زواله فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب
مكانه .
ولا يجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن مولاه ، ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا
وتصح منضما إلى البالغ لكن لا يتصرف إلا بعد بلوغه .
ولو أوصى إلى اثنين أحدهما صغير تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير
وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد ، ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل كان للعاقل
الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم لأن للميت وصيا ، ولو تصرف البالغ ثم بلغ الصبي لم
يكن له نقض شئ مما أبرمه إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصية ، ولا يجوز الوصية إلى
الكافر ولو كان رحما ، نعم ، يجوز أن يوصى إليه مثله . وتجوز الوصية إلى المرأة إذا جمعت
الشرائط .
ولو أوصى إلى اثنين فإن أطلق أو شرط اجتماعهما لم يجز لأحدهما أن ينفرد عن
صاحبه بشئ من التصرف ، ولو تشاحا لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه إلا
ما لا بد منه مثل كسوة اليتيم ومأكوله وللحاكم جبرهما على الاجتماع ، فإن تعاسر أجاز له
الاستبدال بهما ، ولو أراد قسمة المال بينهما لم يجز ، ولو مرض أحدهما أو عجز ضم إليه
الحاكم من يقويه ، أما لو مات أو فسق لم يضم الحاكم إلى الآخر وجاز له الانفراد لأنه لا ولاية
الينابيع الفقهية — صفحة 314
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٤