تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين . قال : وذلك إن ارتاب ولي الميت في شهادتهما . " فإن عثر على أنهما استحقا إثما " أي شهدا بالباطل فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين . فإذا فعل ذلك نقض شهادة الأولين وجازت شهادة الآخرين ، لقول الله عز وجل : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم . فصل : وقد تقدم بيان هذه الآية في باب الشهادة ونزيدها إيضاحا هاهنا فنقول : إن قوله " اثنان " ارتفع على أنه خبر للمبتدأ الذي هو " شهادة بينكم " ، أو على أنه فاعل " شهادة بينكم " على معنى فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان ، و " إذا حضر " ظرف للشهادة و " حين الوصية " بدل منه . وحضور الموت مشارفته وظهور إمارات بلوغ الأجل ، وقيل : " منكم " أي من أقاربكم و " من غيركم " أي من أجانبكم . فعلى هذا معناه : إن وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم فاستشهدوا أجنبيين على الوصية . وجعل الأقارب أولى لأنهم أعلم بأحوال الميت وبما هو أصلح وهم له أنصح ، والأصح ما قدمناه أن قوله : " منكم " أي من المسلمين و " من غيركم " أي من أهل الذمة . وقوله : " إن ارتبتم " اعتراض بين القسم والمقسم عليه ، أي إن اتهمتموهما فحلفوهما ، والضمير في " به " للقسم وفي " كان " للمقسم له ، يعني لا نستبدل بصحة القسم بالله عرضا من الدنيا ، أي لا نحلف بالله كاذبين لأجل المال ولو كان من نقسم له قريبا منا . وقوله : " شهادة الله " أي الشهادة التي أمر الله بتعظيمها وحفظها . وقوله : " تحبسونهما " تقفونهما وتصيرونهما للحلف من بعد الصلاة . وقيل : اللام في الصلاة للجنس ، والقصد بالتحليف على أثرها أن تكون الصلاة لطفا في النطق بالصدق وناهية عن الكذب ، فإن اطلع على أنهما فعلا ما أوجب إثما واستوجبا أن يقال لهما إنهما من الآثمين . " فشاهدان آخران " من الذين جنى عليهم وهم أهل الميت و " الأوليان " اللاحقان