بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفاعهما على " هما " الأوليان ، كأنه قيل : ومن هما ؟ فقيل :
الأوليان . وقيل : " هما " بدل من الضمير في " يقومان " أو " من آخران " ، وقرئ : " الأولين " على
أنه وصف للذين استحق عليهم .
ومعنى الأولية : التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها ، ذلك الذي يقدم
من بيان الحكم " أدنى أن تأتوا بالشهادة " على نحو تلك الحادثة إن تكرر أيمان شهود آخرين
بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور كذبهم ، كما جرى في قصة بديل على ما تقدم .
ويجوز شهادة النساء عند عدم الرجال ، فإن لم تحضر إلا امرأة جازت شهادتها في
ربع الوصية ، فإن حضرت اثنتان جازت شهادتهما في النصف ، والثلاث في النصف
والربع ، والأربع في كل الوصية إذا كانت بالثلث فما دونه .
والعدالة معتبرة في المواضع كلها .
باب نادر
عن سلمى مولاة ولد أبي عبد الله ع : كنت عنده حين حضرته
الوفاة ، فأغمي عليه فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي بن الحسين بن علي - وهو
الأفطس - سبعين دينارا . قلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ؟ قال : ويحك أما تقرئين
القرآن ؟ قلت بلى . قال : أما سمعت قول الله تعالى : الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل
ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب !
وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال : سأله أبي وأنا حاضر عن
قوله تعالى : ولما بلغ أشده واستوى قال : الاحتلام . قال : فقال يحتلم في ست عشرة سنة وسبع
عشرة ونحوها . فقال : لا إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه
السيئات وجاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا . فقال : وما السفيه ؟ فقال : الذي يشترى
ما بالدرهم بأضعافه . قال : وما الضعيف ؟ فقال : الأبله .
وعن العيص بن القاسم قال : سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها ؟ قال : إذا
علمت أنها لا تفسد ولا تضيع . فسألته : إن كانت تزوجت ؟ فقال : إذا تزوجت فقد انقطع
ملك الوصي عنها .