تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بشئ من ماله فأخذه قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين [ فكتب الخليل إلى ذي الرئاستين بذلك ] فسأل المأمون عن ذلك ، فقال : ليس عندي في ذلك شئ ، فسأل أبا الحسن الرضا ع فقال : إن المجوسي لم يوص للفقراء المسلمين ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة فيرد على فقراء المجوس إن الله تعالى يقول : فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه .

باب : الوصية التي يقال لها راحة الموت

قال الله تعالى : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ، أي وصى إبراهيم ويعقوب عليهما السلام بنيهما بلزوم ملة إبراهيم التي هي الاسلام ، وقالا : إن الله رضيه لكم دينا فلا تفارقوه ما عشتم . وجاء في التفسير : إن إبراهيم جمع ولده وأسباطه وقال : إن الاسلام دين الله الذي تعبدكم به فألزموه ولا تعدلوا عنه ولو نشرتم بالمناشير وقرضتم بالمقاريض وأحرقتم بالنار . " وجعلها كلمة باقية في عقبه " أي جعل هذه الوصية بقيت في عقبه يذكرونها ، وكان في وصيته : يا بني عليكم أن تظهروا كل حسنة وجدتم من غيركم وأن تستروا كل سيئة وفاحشة وإياكم أن تشيعوها . وقوله " ولا تموتن " وإن كان على لفظ النهي فما نهوا عن الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الاسلام لئلا يصادفهم الموت عليه ، وتقديره لا تتعرضوا للموت على ترك الاسلام بفعل الكفر ، ومثله في كلام العرب : لا أرينك هاهنا ، فالنهي للمتكلم في اللفظ وإنما هو في الحقيقة للمخاطب فكأنه قال : لا تتعرض لأن أراك بكونك هاهنا " وأنتم مسلمون " جملة في موضع الحال أي لا تموتن إلا مسلمين . واقتصروا على تفعله في مصدر وصي فقالوا وصى توصية ، ورفضوا تفعيلا لئلا تجتمع ثلاث ياءات ، ومعنى وصي أمر وعهد . والفرق بينهما أن الأمر يحصل بلفظ الأمر [ ولو مرة ، والوصية وصل لفظة الأمر بمثله ] أو بغيره مما يؤكده على ما قدمناه . وقال أمير المؤمنين ع : من أوصى ولم يحف ولم يضار كمن تصدق به في
الينابيع الفقهية — صفحة 167 | علي أصغر مرواريد