بشئ من ماله فأخذه قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين [ فكتب
الخليل إلى ذي الرئاستين بذلك ] فسأل المأمون عن ذلك ، فقال : ليس عندي في ذلك
شئ ، فسأل أبا الحسن الرضا ع فقال : إن المجوسي لم يوص للفقراء المسلمين
ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة فيرد على فقراء المجوس إن الله
تعالى يقول : فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه .
باب : الوصية التي يقال لها راحة الموت
قال الله تعالى : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ، أي وصى إبراهيم ويعقوب عليهما
السلام بنيهما بلزوم ملة إبراهيم التي هي الاسلام ، وقالا : إن الله رضيه لكم دينا فلا تفارقوه
ما عشتم .
وجاء في التفسير : إن إبراهيم جمع ولده وأسباطه وقال : إن الاسلام دين الله الذي
تعبدكم به فألزموه ولا تعدلوا عنه ولو نشرتم بالمناشير وقرضتم بالمقاريض وأحرقتم
بالنار .
" وجعلها كلمة باقية في عقبه " أي جعل هذه الوصية بقيت في عقبه يذكرونها ،
وكان في وصيته : يا بني عليكم أن تظهروا كل حسنة وجدتم من غيركم وأن تستروا كل سيئة
وفاحشة وإياكم أن تشيعوها .
وقوله " ولا تموتن " وإن كان على لفظ النهي فما نهوا عن الموت وإنما نهوا في
الحقيقة عن ترك الاسلام لئلا يصادفهم الموت عليه ، وتقديره لا تتعرضوا للموت على ترك
الاسلام بفعل الكفر ، ومثله في كلام العرب : لا أرينك هاهنا ، فالنهي للمتكلم في اللفظ وإنما
هو في الحقيقة للمخاطب فكأنه قال : لا تتعرض لأن أراك بكونك هاهنا
" وأنتم مسلمون " جملة في موضع الحال أي لا تموتن إلا مسلمين .
واقتصروا على تفعله في مصدر وصي فقالوا وصى توصية ، ورفضوا تفعيلا لئلا
تجتمع ثلاث ياءات ، ومعنى وصي أمر وعهد . والفرق بينهما أن الأمر يحصل بلفظ الأمر [ ولو
مرة ، والوصية وصل لفظة الأمر بمثله ] أو بغيره مما يؤكده على ما قدمناه .
وقال أمير المؤمنين ع : من أوصى ولم يحف ولم يضار كمن تصدق به في