عن جعفر ولا عن أبي جعفر فيها شئ ؟ قلنا له : ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا من هذا
عن آبائك . فقال : السهم [ واحد ] من ثمانية . فقلنا : فكيف واحد من ثمانية ؟ فقال : أما
تقرأون كتاب الله ؟ قلت : إني لأقرأه ولكن لا أدري أي موضع هو ؟ فقال : قول الله : إنما
الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي
الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، ثم عقد بيده ثمانية .
وإذا أوصى انسان لغيره بكثير من ماله أو نذر أن يتصدق بمال كثير فالكثير
ثمانون فما زاد لقول الله تعالى : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، وكانت ثمانين
موطنا .
والأحسن أن نقيد الكلام فنقول المال الكثير ثمانون درهما إلا إذا كان مضافا إلى
جنس فإذا يكون منه خاصة . وقد روي عن أمير المؤمنين ع أن من أوصى بشئ
من ماله كان ذلك السدس . وعن الحسين بن عمر : قلت لأبي عبد الله ع : إن رجلا
أوصى إلى بشئ في سبيل الله قال : اصرف إلى الحج فإني لا أعلم شيئا من سبله أفضل من
الحج . وعن الحسن بن راشد : سألت العسكري ع بالمدينة عن رجل أوصى بمال
في سبيل الله . فقال : سبيل الله شيعتنا .
ذكر أبو جعفر ابن بابويه رحمة الله عليه الوجه في الجمع بين الخبرين أن المعنى في ذلك
أن يعطي المال لرجل من الشيعة ليحج به ، فقد انصرف في الوجهين معا وسلم الخبران من
التناقض ، وهذا وجه حسن .
على أنه إن أوصى انسان بثلث ماله في سبيل الله ولم يسم أخرج في معونة
المجاهدين لأهل الضلال ، فإن لم يحضر مجاهد في سبيل الله يصرف أكثره في فقراء آل محمد
ع ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، ثم يصرف ما بقي بعد ذلك في معونة
الفقراء والمساكين وأبناء السبيل عامة وفي جميع وجوه البر .
وإن أوصى انسان لأولاده شيئا وقال : هو بينهم على كتاب الله ، كان للذكر مثل حظ
الأنثيين ، وإن أبهم ولم يبين كيفية القسمة بينهم أصلا كان بينهم بالسوية .
وإذا وصى المسلم للفقراء كان ذلك لفقراء المسلمين وإن أوصى الكافر كان ذلك
لفقراء أهل ذمته ، فقد حدث أبو طالب [ عن ] عبد الله بن الصلت قال : كتب الخليل ابن
هاشم إلى ذي الرئاستين وهو والى نيسابور : إن رجلا من المجوس مات وأوصى للفقراء
الينابيع الفقهية — صفحة 166
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٦