تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . والهبة من البر ، وقوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله إلى قوله : وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين . والسنة أكثر من أن تحصى . والهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد غير أنه إذا قصد الثواب والتقرب بالهبة إلى الله سميت صدقة ، وإذا قصد بها التودد والمواصلة سميت هدية . وكان النبي ص يقبل الهدية ويأكلها ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها . فإذا ثبت هذا فإنه لا يلزم شئ منها إلا بالقبض . فصل : الهبات على ثلاثة أضرب : هبة لمن هو فوق الواهب ، وهبة لمن هو دونه ، وهبة لمن هو مثله . ويقتضي كل واحد منها الثواب عندنا على بعض الوجوه . وصدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ، ومن شرطها الإيجاب والقبول ، ولا يلزم إلا بالقبض وما يجري مجراه . وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة وإذا كان لإنسان في ذمة رجل مال فوهبه له كان ذلك إبراء بلفظ الهبة . وقال قوم : من شرط صحته قبوله ، وهذا حسن لأن في إبرائه من الحق الذي عليه منة عليه ولا يجبر على قبول المنة . وقال آخرون : إنه يصح شاء من عليه الحق أو أبي ، لقوله : فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ، فاعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول ، وقال تعالى : ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ، فأسقط الدية لمجرد التصدق ولم يعتبر القبول . وهذا أيضا قوي ظاهر . باب الزيادات : قوله تعالى : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة . فالبر العطف والإحسان وهو مصدر ، وقد يكون بمعنى البار ، أي الواسع الإحسان وأصله من الاتساع . بين سبحانه أن البر كله ليس في الصلاة وإنما هي مصلحة من المصالح