ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . والهبة من البر ، وقوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم
قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله إلى قوله : وآتى المال على حبه ذوي القربى
واليتامى والمساكين . والسنة أكثر من أن تحصى .
والهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد غير أنه إذا قصد الثواب والتقرب بالهبة إلى الله
سميت صدقة ، وإذا قصد بها التودد والمواصلة سميت هدية . وكان النبي ص يقبل
الهدية ويأكلها ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها . فإذا ثبت هذا فإنه لا يلزم شئ منها إلا بالقبض .
فصل : الهبات على ثلاثة أضرب : هبة لمن هو فوق الواهب ، وهبة لمن هو دونه ، وهبة لمن هو
مثله . ويقتضي كل واحد منها الثواب عندنا على بعض الوجوه . وصدقة التطوع عندنا
بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ، ومن شرطها الإيجاب والقبول ، ولا يلزم إلا بالقبض وما يجري
مجراه .
وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة وإذا كان لإنسان في ذمة رجل مال
فوهبه له كان ذلك إبراء بلفظ الهبة . وقال قوم : من شرط صحته قبوله ، وهذا حسن لأن في
إبرائه من الحق الذي عليه منة عليه ولا يجبر على قبول المنة . وقال آخرون : إنه يصح شاء
من عليه الحق أو أبي ، لقوله : فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ، فاعتبر مجرد الصدقة
ولم يعتبر القبول ، وقال تعالى : ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ، فأسقط الدية لمجرد
التصدق ولم يعتبر القبول . وهذا أيضا قوي ظاهر .
باب الزيادات :
قوله تعالى : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى
المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام
الصلاة وآتى الزكاة .
فالبر العطف والإحسان وهو مصدر ، وقد يكون بمعنى البار ، أي الواسع الإحسان
وأصله من الاتساع .
بين سبحانه أن البر كله ليس في الصلاة وإنما هي مصلحة من المصالح
الينابيع الفقهية — صفحة 153
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٣