تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

باب كيفية الوقف وأحكامه

: قال الله تعالى : وأقرضوا الله قرضا حسنا ، نزلت حين وقف بعض الأنصار نخيلا ، وسمى تعالى ذلك قرضا تلطفا في القول لأن الله تعالى من حيث أنه يجازيهم على ذلك بالثواب فكأنه استقرض لرد منهم عوضه ، وإنما قال : " حسنا " أي على وجه لا يكون فيه وجه من وجوه القبح . و : ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ، أي ما تعطوا الفقراء والمساكين تجدوا ثوابه وجزاءه . ثم اعلم أن وجوه العطايا ثلاثة ، اثنان منها في الحياة وواحد بعد الوفاة ، فالذي بعد الوفاة هو الوصية ولها كتاب مفرد نذكره فيما بعد ، وأما اللذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف ، وللهبة باب مفرد يجئ بعد هذا . وأما الوقف فهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وجمعه وقوف وأوقاف يقال : وقفت ، ولا يقال : أوقفت ، إلا شاذا نادرا ، ويقال : حبست وأحبست . فإذا وقف شيئا من أملاكه زال ملكه عنه إذا قبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه ، وإن لم يقبض لم يمض الوقف ولم يلزم . فهذان شرطان في صحة الوقف . فمتى لم يقبض الوقف ولم يخرجه من يده أو وقف ما لا يملكه كان الوقف باطلا ، فإذا قبض الوقف فلا يجوز الرجوع له فيه بعد ذلك ولا التصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيرها ، ولا يجوز لأحد من ورثته التصرف فيه . فصل : وما روي عن النبي ص أنه قال : لا أحبس بعد سورة النساء ، فلا يدل على حظر الوقف أو كراهيته ، وإنما المعنى في ذلك أحد أمرين : أحدهما : أراد حبس الزانية التي ذكرها الله في قوله تعالى : فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ، فإن الله نسخ هذا الحكم على لسان رسوله ع بقوله ع : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . والثاني : أراد الحبس الذي كان يفعله الجاهلية في نفي السائبة والبحيرة والوصيلة والحام ، قال الله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام .