تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مثل ذوي الأرحام عند من لم يورث ذوي الأرحام مثل بنت الأخ وبنت العم والخالة والعمة . والضرب الآخر يرثون لكن ربما يكون معهم من يحجبهم ، مثل الأخت مع الأب والولد ، فإنه يستحب أن يوصي لهم وليس بواجب . وعندنا أن الوصية لهؤلاء كلهم مستحبة . باب الحث على الوصية : قال الله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين . فمعنى كتب فرض إلا أنه هاهنا معناه الحث والترغيب دون الفرض والإيجاب . وفي الآية دلالة على أن الوصية للوارث جائزة لأنه تعالى قال : للوالدين والأقربين ، والوالدان وارثان بلا خلاف إذا كانا مسلمين حرين غير قاتلين عمدا وظلما ، ومن خص الآية بالكافرين فقد قال قولا بلا دليل ، ومن ادعى نسخ الآية فلا نسلم له ذلك بلا دليل . وبمثل ما قلناه قال محمد بن جرير الطبري سواء ، فإن ادعوا الاجماع على نسخها كان ذلك دعوى باطلة ونحن نخالف في ذلك ، وقد خالف في نسخها طاووس ، فإنه خصها بالكافرين لمكان الخبر ولم يحملها على النسخ ، وقد قال أبو مسلم محمد بن بحر : إن هذه الآية مجملة وآية المواريث مفصلة وليست نسخا ، فمع هذا الخلاف كيف يدعي الاجماع على نسخها ؟ ومن ادعى نسخها بقوله ع : لا وصية لوارث ، فقد أبعد لأن هذا أولا خبر واحد لا يجوز نسخ القرآن به إجماعا ، ولو سلمنا الخبر لجاز أن نحمله على أنه لا وصية لوارث فيما زاد على الثلث ، لأنا لو خلينا وظاهر الآية لأجزنا الوصية بجميع ما يملك للوالدين والأقربين . فأما من قال : إن الآية منسوخة بآية المواريث فقوله أيضا بعيد من الصواب لأن الشئ إنما ينسخ غيره إذا لم يمكن الجميع بينهما ، فأما إذا لم يكن بينهما تناف ولا تضاد بل يمكن الجمع بينهما فلا يجب حمل الآية على النسخ ، ولا تنافي بين ذكر ما فرض الله للوالدين وغيرهما من الميراث وبين الأمر للوصية لهم على جهة الخصوص ، فلم يجب حمل الآية على النسخ .