تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وجه التبع لهم . وإذا وقف دارا وقبض فإنه يزول ملك الواقف كما يزول بالبيع وينتقل إلى الموقوف عليه وهو الصحيح . وقال قوم : ينتقل إلى الله تعالى . وإنما قلنا ذلك لأنه يثبت عليه اليد وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على كل حال وإنما يملك بيعه على وجه عندنا ، وهو إذا خيف على الوقف الخراب أو كان بأربابه حاجة شديدة أو لا يقدرون على القيام به أو يخاف وقوع خلاف بينهم يؤدى إلى فساد يجوز لهم بيعه ، ومع عدم ذلك كله لا يجوز . والوقف على المساجد وما فيه مصالح المؤمنين إنما يصح وإن كانت هذه الأشياء لا تملك لأن الوقف عليها لمصالح المسلمين فالوقف عليها وقف على المسلمين والمسلمون يملكون . فإن وقف انسان شيئا على قومه ولم يسمهم كان ذلك وقفا على جماعة أهل لغته من الذكور دون الإناث ، لقوله تعالى : لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء ، فدل على أن لفظ القوم لا يقع على النساء . فصل : والعمرى نوع من الهبات تفتقر في صحتها إلى إيجاب وقبول ، ويفتقر لزومها إلى قبض كسائر الهبات . وهي مشتقة من العمر ، وصورتها أن يقول الرجل لآخر : أعمرتك هذه الدار أو جعلتها لك عمرك أو هي لك ما حييت . وهذا عقد جائز ، فإن قال : هذه الدار لك عمرك ولعقبك من بعدك ، فإنه جائز وإنما هي للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها . وإما إذا أطلق ذلك ولم يذكر العقب فإن العمرى يصح ويكون للمعمر حياته ، فإذا مات رجع إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان مات وهو الصحيح ، ولا فرق عندنا سواء علقه بموت المعمر أو المعمر . والرقبى جائزة عندنا وصورتها صورة العمرى إلا أن اللفظ يختلف . ومن أصحابنا من قال : الرقبى أن تقول : جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي . وهو مأخوذ من رقبة العبد . باب الهبة وأحكامها : الهبة جائزة لكتاب الله وللسنة ، فالكتاب قوله تعالى : تعاونوا على البر والتقوى
الينابيع الفقهية — صفحة 152 | علي أصغر مرواريد